نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
الإستدلال صحيحاً ، لكن الحقيقة هي أنّه لا يوجد في عالم الوجود إلاّ الخير ، وما يطلق عليه ( الشرّ ) أمر عدمي أو أنّه ذو جهة نسبية ، فمثلا نقول : الفقر شرّ ، في حين أنّ الشرّ ليس إلاّ الفقدان لمستلزمات الحياة ، والفقدان أمر عدمي والعدم ليس شيئاً ليكون له خالق .
أو نقول : إنّ لسعةَ النحل ومخالب الحيوان المفترس شر وذلك عندما نجعل أنفسنا محوراً ثمّ نحكم بهذا النحو ، في حين لو نظرنا إلى النحل نجد أنّ الابرة فيه وسيلة للدفاع وطرد المهاجمين ، والأنياب والمخالب في الحيوانات المفترسة وسيلة للصيد والتغذّي ولها جانب حيوي بالنسبة إليها فهي إذن خير ، وعليه فانّ الكثير من الموجودات تتّخذ صورة ( شرّيرة ) نتيجة لأفكارنا .
وقد يكون جهلنا هو السبب في إعتبار الأشياء شرّاً وذلك لعدم علمنا بفوائدها ، فمثلا من الممكن أن نعتبر وجود الجراثيم شرّاً لأنّها تسبّب الأمراض ولكن إذا لاحظنا نظرية بعض العلماء في أنّ الجراثيم المسبّبة للأمراض تدعو خلايا الإنسان إلى معركة دائمة وفيها تكون أكثر نشاطاً ونمواً رشداً ، ولولا الجراثيم لكان معدّل طول الإنسان لا يتجاوز الثمانين سنتمتراً ، ولأصبح ذا جسم ضعيف وعاجز ، سنذعن عندما ندرك ذلك أنّ إطلاق الشرّ عليها ناشىء من جهلنا ، وبخاصّة أنّ الذى ى خلق الجراثيم قد أوجد طرق معالجتها في حالة إستفحالها أيضاً .
ونعلم كذلك أنّ بعض الأدوية في عصرنا الراهن تستخرج من سموم الحيوانات ولهذا الغرض يُربّى كثير من الأفاعي والحيوانات السامّة الاُخرى ، وعلى هذا فانّ اُبرها وسمومها ليست شرّاً مطلقاً ، وستأتي تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع في بحث العدل بإذن الله .
* * *