نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩
تكون حداثة هذه النظرية سبباً لنزاع المعارضين كما هو الحال في أيّة نظرية جديدة ) .
ولو افترضنا انّ هذه النظرية ليست جديدة ، غير انّ عرضها بهذه السعة أمر جديد .
* * *
١ ـ أدلّة وجود الحركة الجوهرية
يعتقد صدر المتألّهين بأنّ الوجود على صورتين :
١ ـ وجود مستقرّ وثابت وعديم الحركة مطلقاً في ذاته أو صفاته .
٢ ـ وجود سيّال ومتموّج في ذاته ، أي انّ السيلان جزء من ذاته وليس له سكون ولا قرار ، وقد يلاحظ هذا الإضطراب الذاتي بوضوح في إضطراب الاعراض ، وقد لا يلاحظ تغيّر في ظاهر الذات في حين تتجدّد في باطنها باستمرار .
وبتعبير آخر أنّ هذه الموجودات السيّالة لها وجود جديد في كلّ آن ، وهي أشياء جديدة ، ولكن هناك لون من الاتّصال بينها يجعلها تبدو كوجود واحد .
وقد ذكر المناصرون لـ ( الحركة الجوهرية ) أدلّة لإثبات مرادهم ، وان لم يسمح المجال لبيان هذه القضايا ، غير انّنا نشير إلى ثلاثة أدلّة رئيسية هي :
١ ـ من القاعدة القائلة ( كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ) ، هناك أصل عام وهو انّ كلّ موجود استعار صفة من غيره وأنّها لابدّ أن تنتهي إلى مصدر تنشأ منه ، وبدون ذلك سنواجه مشكلة ( التسلسل ) ، أي أنّ الحرارة في الماء الحار مستعارة ولابدّ لها أن تنتهي إلى النار التي تولّد الحرارة من ذاتها .
بناءاً على هذا الأصل فانّ الحركة التي نلاحظها في أعراض الجسم ( نظير الكميّة والكيفية ) لابدّ لنا أن نعرف أنّ هذه الحركة ناشئة من إضطراب الذات