نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨
بقرينة آيات التسخير الاُخرى الواردة في القرآن الكريم ـ هو إستخدامها في سبيل المصالح البشرية .
وعبارة ( فانّى يؤفكون ) مع ملاحظة إشتقاقه من ( افك ) بمعنى ( إرجاع الشيء عن مسيره الأصلي ) يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ المسار الصحيح والمنطقي هو أنّهم بعد الإقرار بخالقية الله وتدبيره في عالم الوجود " أن لا يعبدوا سواه " ، إلاّ أنّهم إنحرفوا عن الطريق فتعرّضوا إلى العواصف العاتية للشيطان والنفس التي رمت بهم ـ كالقشّة ـ من الطريق المستقيم إلى التيه ـ (لاحظ انّ المؤتفكات تعني الرياح المضادّة ) .
* * *
في الآية الخامسة إستناد خاصّ إلى مخلوقية الأصنام حيث تقول : ( والله خَلقَكُم وما تَعملُون ) وذلك لما ورد في الآية السابقة لها عن قول إبراهيم ( (عليه السلام) ) ـ رمز التوحيد ـ لجماعة المشركين ( اَتعبدُون ما تنحتُون ) ؟ ويقول في هذه الآية : ( والله خَلقَكُم وما تَعمَلون ) فلا تستحقّ أي منها العبادة ، بل أنّ أصنامكم موجودات أحطّ منكم لأنّها مصنوعة بأيديكم .
و ( ما ) في جملة ( وما تعملون ) في هذه الحالة تكون موصولة .
وقد إحتمل بعض أو أصرّوا على أنّ إعتبار ( ما ) هنا مصدرية فيكون معنى الآية : إنّ الله خلقكم وخلق أعمالكم ، في حين لا يتناسب هذا المعنى لأنّه:
أوّلا : إنّ الله يوبّخ الكفّار في الآية على عبادتهم للأصنام فلو كان الله خالقاً لأعمالهم فلماذا التوبيخ ؟!
ثانياً: إنّ جملة ( ما تعملون ) دليل على أنّهم خلقوا أعمالهم ، وعليه لا تنسجم مع الخلق الإلهي .
ثالثاً : في الآية السابقة ورد حديث عن الأصنام التي كانوا يصنعونها