نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦
الآية الثانية تبيّن محتوى الآية السابقة إضافة إلى تأكيدها على وحدانية الله وقهّاريته حيث جاء فيها : ( اَمْ جَعَلوا للهِ شُركاءَ خَلقُوا كَخْلقِهِ فَتشابَه الخَلقُ عَليهِم قُلْ اللهُ خالقُ كُلِّ شيء وهوَ الواحدُ القهّارُ ) .
( قهّار ) من ( قهر ) ويعني في الأصل الغلبة المقرونة بتحقير الطرف المقابل ولذا، تستعمل في هذين المعنيين كليهما ، ونظراً لإستعمالها هنا بصيغة المبالغة فانّها تعني غلبة الله والنصر المطلق ـ دون قيد أو شرط ـ على كلّ شيء وكلّ فعل حتّى معبوداتهم وأصنامهم غير مستثناة ، وعلى كيف تكون شريكاً لله ؟!
* * *
الآية الثالثة تطرح الموضوع بصورة اُخرى وهي صورة الإستفهام الإستنكاري حيث تقول : ( هَلْ مِن خالق غيرِ اللهِ يَرزقُكُم مِن السماءِ والأرضِ) ، كلاّ، فهو الذي بدأ خلقكم ، وبقاؤكم مستند إلى رزقه المتواصل .
فبأمره تشرقُ الشمسُ عليكم من السماء ، وينزل المطر لأحياء الأرض ويسخّر الرياح ، وهو الذي يتفضّل عليكم بالنباتات والثمار والغذاء والمعادن والثروات الثمينة .
وعليه عندما لا يوجد خالق ورازق سواه فبداية الجميع ونهايتهم إذن بيده: ( لا اِلهَ إلاّ هُو فانّى تُؤفكُون ) .
خالقية الله للكون
لا ينكر حتّى المشركين أنّ الله هو الخالق للكون والآية الرابعة تطرح