نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨
أ ـ الحركة في ( المكان ) ، نظير حركة قطرات المطر وحركة السيارة في الطريق .
ب ـ الحركة في ( الكمية ) نظير زيادة حجم النبات النامي .
ج ـ الحركة في ( الوضع ) نظير حركة الأرض حول نفسها .
د ـ الحركة في ( الكيفية ) نظير التغيّر التدريجي في لون وطعم ورائحة الفاكهة في الشجرة .
وكانوا يعتقدون بعدم وجود حركة في غير هذه الموضوعات الأربعة ( غير ممكنة في جوهر الأشياء من باب أولى ) فكان فلاسفة اليونان لا سيّما ( ارسطو ) وأتباعه وكذلك بعض الفلاسفة المسلمين ومنهم ابن سينا وآخرون يعتقدون باستحالة الحركة في الجوهر ، وكما قلنا في البحث الماضي انّهم كانوا يتصوّرون انّ ذات المتحرّك هي من أركان الحركة ، ويعتقدون بأنّ الحركة لا مفهوم لها ما لم يوجد موجود ثابت يتعرّض للحركة .
ولكن صدر المتألّهين ( الفيلسوف الإسلامي الشهير ) قدّم نظرية جديدة وقال بأنَّ الحركة في الجوهر ليست غير مستحيلة فحسب بل لا يمكن أن توجد حركة في الاعراض ما لم تكن مستندة إلى حركة في الجوهر .
وبتعبير آخر انّ ( الحركات العرضية ) تنشأ من ( الحركة في الجوهر ) ، قال صدر المتألّهين ، لماذا نفترض هنا أمراً ثابتاً ؟ وما المانع من ان يكون ( الجوهر ) متحرّكاً في ذاته ؟ بمعنى انّه يفقد نفسه باستمرار ويكتسب تشخيصاً جديداً .
هذا الموضوع يبدو عجيباً لأوّل مرّة ـ طبعاً ـ لأنّه يستلزم أن يكون ( المتحرّك ) مع ( الحركة ) شيئاً واحداً ، وأن يكون الموجود نفسه سبباً لتحرّكه ، لكنّه يقول : لو دقّقنا قليلا لوجدنا انّ الأمر ليس عجيب فحسب بل هو أمر واجب وجميل أيضاً .
ويصُرّ صدر المتألّهين على انّ أصل الحركة الجوهرية موجود في أقوال ـ السلف ويترقّى ويستعين بآيات قرآنية كشواهد على هذا الموضوع ( كي لا