نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧
في الكون واحد فقط وهو الله عزّوجلّ ، وسائر عالم الوجود ممكن ومرتبط بوجوده ، فكلّه إنعكاس لشمس وجوده وليس له إستقلالية من نفسه فكما كان محتاجاً في حدوثه فإنّه محتاج إليه ومتعلّق به في بقائه أيضاً ، فكلّ ما يملكه الموجود فإنّه منه ، وتأثير الأسباب منه فهو مسبّب الأسباب ، وهذا هو معنى جملة ( لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله ) ، لا أن نسقط الأسباب من سببيتها أو نعتقد أنّها مستقلّة فكلاهما خطأ وغير صحيح وبعيد عن حقيقة التوحيد .
بناءً على ذلك إذا كان النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) مالكاً للشفاعة فإنّ ذلك بإذنه كما يقول القرآن ( ما مِن شَفيع إلاّ من بَعدِ اِذْنِه )(١).
وعندما يحيي السيّد المسيح ( (عليه السلام) ) الموتى ويُبرىء الأعمى والمبتلين بالأمراض المستعصية فإنّ ذلك بإذن الله أيضاً ( واُبرىءُ الاكمَهَ والابَرصَ واُحيي المَوتى بإذنِ اللهِ )(٢).
وعندما يستطيع ( آصف بن برخيا ) وهو وزير سليمان ومَن وصفه القرآن بـ (الذي عنده علم من الكتاب) أن يأتي بعرش بلقيس في طرفة عين ـ كما يصرّح به القرآن ـ من بلاد سبأ إلى سليمان في الشام فإنّه كما قال : ( مِن فَضل رَبّي )(٣).
ولكن الوهّابيين الغرباء عن القرآن وقعوا في خلط كبير وتصوّروا أنّ هذه الأعمال التي تصدر عن هؤلاء العظماء تصدر منهم بالإستقلال ، ولذا قاموا من أجل حلّ المشكل بإنكار بعض الضرورات في الدين مثل مسألة الشفاعة .
وعليه فإنّ هؤلاء ومن أجل تثبيت قواعد التوحيد كما يزعمون سقطوا في وادي الشرك ووادي إنكار ضرورات الدين والقرآن ، وللشهيد المطهّري ( (رضي الله عنه) ) كلام جميل في هذا المجال ننقل خلاصته حيث قال تحت عنوان ( حدود التوحيد والشرك ) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة يونس : الآية ٣ .
٢ ـ سورة آل عمران : الآية ٤٩ .
٣ ـ سورة النمل : الآية ٤٠ .