نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦
وأموال الناس !
لقد قام اُولئك بهدم قبور عظماء الإسلام في الحجاز عام ١٣٤٤هـ بحيث إستوت مع الأرض باستثناء قبر النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) خوفاً من سخط المسلمين !
ويمتاز الوهّابيون بالتعصّب والقسوة والفظاظة وعدم الرحمة والتحجّر والسطحيّة ويعتقدون بأنّهم المدافعون عن التوحيد الخالص في هذا المجال ، وينكرون الشفاعة وزيارة القبور والتوسّل بالقادة العظام ويصبّون جلّ إهتماماتهم تقريباً في هذا السبيل ، وقد رفض المسلمون قاطبة ( سنّة وشيعة ) أفكار هذه المجموعة بل وكفّرهم بعض العلماء(١).
وبحثنا لا يحتمل الحديث عن هذه المجموعة وعقائدها وقبائحها وسيكون لنا كلام مختصر هنا بمقدار ما يرتبط ببحث التوحيد في العبادة .
إنّهم يقولون : لا يحقّ لأحد أن يطلب الشفاعة من النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) لأنّ الله تعالى يقول : ( لا تدُعوا مَع اللهِ اَحَداً ) .
ويقول مؤلّف كتاب ( الهدية السنّية ) وهو من الوهّابيين : من جعل الملائكة والأنبياء وسائط بينه وبين الله لما لهم من قرب إلهي فهو كافر ومشرك ويباح دمه وماله وإن نطق بالشهادتين وصلّى وصام!(٢).
وله منطق مشابه في التوسّل وزيارة قبور الأنبياء والأئمّة والصالحين .
إنَّ الخطأ الكبير الذي يرتكبه الوهّابيون القشريون هو أنّهم تصوّروا أنّ موجودات هذا العالم لها تأثير مستقل ولذا اعتقدوا انّها تزاحم توحيد الأفعال والتوحيد العبادي لله في حين أنّ هذا المعتقد هو نوع من الشرك !
وللإيضاح نقول : الموحّد الكامل يرى أنّ الوجود المستقلّ القائم بذاته
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ كتب أحد العلماء السنّة وهو ( إحسان عبداللطيف البكري ) رسالة بإسم ( الوهّابية في نظر علماء المسلمين ) أوضح فيها آراء علماء الإسلام العظام حول الوهّابية ومحمّد بن عبدالوهّاب ودوّن الوثائق كلّها بدقّة في آخر الكتاب وقائمة بعناوين الكتب التي تردّهم حيث تبلغ ( ٥٠ ) كتاباً لمحقّقي البلدان الإسلامية المختلفة ، وهذا الكتاب دليل واضح على تنفّر المسلمين عموماً من هذه المجموعة المنحرفة .
٢ ـ الهدية السنّية : ٦٦ .