نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤
تسجُدوا للشمسِ ولا للقمرِ )(١).
ولهذا أيضاً تكرّر النهي في الروايات الإسلامية عن السجود لغير الله ومنها:
الروايات السبع التي وردت في ( وسائل الشيعة ) في أبواب السجود ( الباب ٢٧ ) حيث نقرأ في إحدى الروايات أنّ النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) خاطب مشركي العرب : " اخبروني عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم له أو صلّيتم ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود بها فما الذي بَقَّيْتُم لربّ العالمين ؟ أما علمتم انّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي عبيده ؟"(٢).
وفي روايات عديدة تتضمّن الإجابة على السؤال حول كيفية سجود يعقوب وأبنائه بين يدي يوسف ، أو كيفية جواز سجود الملائكة لآدم .
١ ـ عن أبي الحسن الرضا ( (عليه السلام) ) : أمّا سجود يعقوب وولده فإنّه لم يكن ليوسف إنّما كان ذلك منهم طاعةً لله وتحيّةً ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لآدم ، ولم يكن لآدم إنّما كان ذلك منهم طاعةً لله وتحيّةً لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله لإجتماع شملهم ألا ترى إنّه يقول في شكره في ذلك الوقت :
( ربِّ قد آتَيتني من المُلك ) الآية .
٢ ـ عن الإمام العسكري ( (عليه السلام) ) قال : " لم يكن له سجودهم ـ يعني الملائكة لآدم إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عزّوجلّ ، وكان بذلك معظّماً مبجّلا له ، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله يخضع له كخضوعه لله ويعظّمه بالسجود له كتعظيمه لله ، ولو أمرت أحداً أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلّفين من متّبعينا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم علي ((عليه السلام)) وحي رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ومحض وداد خير خلق الله علي ((عليه السلام)) بعد محمّد رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ... " الحديث .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة فصّلت : آية ٣٧ .
٢ ـ وسائل الشيعة : ج٦ ص٣٨٦ الحديث ٣.