نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
الإنسان وتكامله .
مثل هذه العبادة الخالصة الممتزجة مع عشق المحبوب ، الذي يشكّل عاملا مهمّاً للحركة إليه ، وكما أنّ التحرّك نحو ذلك الكمال المطلق عامل على ترك القبائح والدنيّات والتلوّث بالمعاصي .
ولهذا حازت مسألة العبادة الخالصة على هذه الدرجة من الأهمّية إلى الحدّ الذي يقول القرآن فيها : ( انَّ الذينَ يَستَكبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيدخُلُون جَهَنَّمَ داخِرينَ )(١).
إنَّ العابد بدافع من خضوعه اللامحدود بين يدي الله يسعى إلى نَيْلِ رضاه والتقرّب إليه ولأنّه يعلم أنّ تحصيل رضاه يتمّ عن طريق إطاعة أمره فإنّه يسعى في هذا الطريق ويتقبّل أوامره بطيب نفس تامّ .
العابد الحقيقي يسعى للتشبّه والتمثّل بمعبوده ومعشوقه الحقيقي ويعكس في هذا الطريق قبساً من صفات جاله وجلاله منه في نفسه ، لا ينكر ما لهذه الاُمور من تأثيرات على تكامل الإنسان وتربيته .
٢ ـ روح العبادة والإحتراز من الإفراط والتفريط
هناك إفراط وتفريط عجيبان في معنى العبادة كما هو الحال في الكثير من القضايا الاُخرى حتّى أنّ بعضاً أفرط إلى حدّ جوّز فيه السجود لغير الله ( إن لم يكن مقروناً بالإعتقاد بمالكية وربوبية المسجود له ) ، وذكر سجود الملائكة لآدم وسجود اُخوة يوسف بين يديه كشاهدين على ذلك .
وفي المقابل إعتبر بعض آخر أنَّ كلّ توجّه وتوسّل بالنبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) والأئمّة ( (عليهم السلام) ) وطلب الشفاعة والخضوع أمامهم شركاً ، واعتقدوا بأنّ فاعله مشرك .
ولكن الحقيقة هي أنّه لا يمكن الإنسجام مع أي من هاتين العقيدتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة المؤمن : آية ٦٠ .