نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧
الخالصة كبشارة كبرى لكلّ المؤمنين وتقول : ( وَعدَ اللهُ الّذينَ آمَنُوا مِنكُم وعَمِلُوا الصالِحاتِ لَيستَخلفَنَّهمْ فِي الأرضِ كما استْخلَفَ الّذينَ مِنْ قَبلِهِم ) . وهناك بحث بين المفسّرين في تحديد ماهيّة هذه الطائفة التي ورثت الأرض وعاشت في عصور قديمة ، والمناسب أن يقال : انّها إشارة إلى بني إسرائيل الذين أصبحوا ملوكاً وحكّاماً على المساحة الأكبر في الأرض بعد نهضة موسى ( (عليه السلام) ) وإنهيار حكومة الفراعنة ، وكما يقول القرآن الكريم في سورة الأعراف الآية ١٣٧ : ( واَورَثنا القومَ الذينَ كانوا يُستضعفُونَ مشارقَ الارضِ ومَغارِبَها التي بارَكنا فيها )(١).
* * *
وتتضمَّنُ الآية الحادية عشرة إشارة إلى نقطة جديدة في هذا المجال حيث تؤكّد أنّ الأنبياء العظام والملائكة المقرّبين لا يستحقّون العبادة فضلا عن الأصنام ، فالعبادة مختصّة بالله عزّوجلّ وتقول : ( ولا يَأمُرَكُمْ اَنْ تَتخِذُوا المَلائكَةَ والنَّبِيينَ اَرباباً )(٢).
ولمزيد من التأكيد تضيف الآية : ( أيأمُركُم بالكُفر بَعدَ اِذْ أنتُم مُسلِمونَ ) .
( أرباب ) جمع ( ربّ ) ويعني في الأصل المالك المصلح ، أي المالك الذي يسعى في تدبير ملكه وتربيته وإصلاحه ، ولذا فإنّ ( ربّ الدار ) و ( ربّ الإبل ) جاء بمعنى المالك والمدبّر للبيت أو الإبل ، وندر في القرآن الكريم إستعمال ( ربّ ) في غير الله ، منها الآية ٤٢ و ٥٠ من سورة يوسف حيث إستعملت كلمة ( ربّ ) في صدد ملك مصر ، ويستفاد من عبارات هذه السورة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ هناك بحث مفصّل آخر في هذا المجال قد ورد في تفسير نمونه : ١٤/٥٢٧ تحت عنوان الحكومة العالمية للمستضعفين وكان لها نموذج صغير بعد فتح مكّة والإنتصارات الواسعة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والنموذج الأتمّ والكامل سيتحقّق عند قيام الإمام المهدي ( عج ) .
٢ ـ لاحظ أن ( يأمر ) منصوب لأنّه معطوف على ( ان يؤتيه الله ) .