نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
كلّ زمان(١).
والملاحظ أنّ المخاطب في الآية هم ( العباد ) ، ومع ذلك فالآية تأمرهم بعبادة الله الواحد ، وفي ذلك إشارة إلى أنّ اعباد ينبغي أن يواصلوا مسيرة التوحيد إلى آخر العمر ولا ينحرفوا لحظة واحدة ، وهذا نظير تكرير الجملة : ( اِهدِنا الصِّراطَ المُستَقيمَ ) لدى المؤمنين ، حيث يطلبون فيها إستمرار هذه النعمة إلى جانب الهداية . على أي حال ، فإنّ الآية دليل على وجوب الهجرة من أرض الشرك وعبادة الأصنام إلى دار الإيمان ، إلاّ أن يُوفَّق الإنسان لتغيير الأوضاع السائدة على تلك الأرض .
آية البحث هي من آيات سورة العنكبوت التي يقول عنها المفسّرون : إنّ الآيات الإحدى عشرة الاُولى منها نزلت في المدينة بصدد الذين كانوا في مكّة وأظهروا الإسلام ولكنّهم لم يعزموا على الهجرة إلى المدينة ، والآية التي بعدها تقول :
( كُل نَفس ذائقَةُ المَوْتِ ) وفيها إشارة إلى هذا المعنى وهو أنّ الجميع سيموتون وينفصلون عن الوطن والزوج والمال ، فلا تظنّوا أنّكم إن بقيتم في أجواء ملوّثة بالشرك فإنّكم سوف تبقون إلى جنب أحبّائكم أبداً(٢).
* * *
تستند الآية العاشرة إلى نقطة جديدة اُخرى في هذا المجال ، وتؤمّل المؤمنين جميعاً بأنّهم سيكونون مالكين وحكّاماً للأرض كلّها ، كما أنّ التوحيد سيضىء العالم بأسره ولا يعبدون إلاّ الله ، وعلى هذا فإنّها تبشّر بتوحيد العبادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ لاحظوا أن ( إيّاي فاعبدون ) بسبب تقدّم المفعول على الفعل تدلّ على الحصر وتبيّن إنحصار العبادة في الله .
٢ ـ ( روح البيان ) و ( روح المعاني ) وتفسير ( القرطبي ) في ذيل آية البحث .