نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣
أنّ صفاتنا حادثة أو أنّها غير ذاتها فإنّ السبب هو أنّنا موجودات محدودة ، ولهذه المحدودية تكون الأوصاف والكمالات خارج ذواتنا وهي ممّا نكتسبها أحياناً ، أمّا ذات الله وهو الكمال المطلق فأي صفة يمكن تصوّرها خارج ذاته المقدّسة؟
٢ ـ لو قلنا بأنّ صفاته مضافة إلى ذاته أو إعتقدنا بأنّ صفاته كالعلم والقدرة منفصلة عنه فإنّ النتيجة هي التركيب ( تركى من الجوهر والعرض بل عوارض متعدّدة ) في حين ثبت مسبقاً أنّه لا سبيل لأي تركيب في ذاته خارجياً أو عقليّاً .
وقد أشار أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) إلى هذا المضمون في الخطبة الاُولى من نهج البلاغة بعبارة جميلة جدّاً في باب توحيد الصفات :
" وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله " .
* * *