نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠
الموجودات إليه تستلزم أن يكون واحداً وأحداً .
وفي الآية اللاحقة تأكيد آخر على حقيقة التوحيد حيث ترد عقيدة النصارى في الآلهة الثلاثة ( الأب ، والإبن ، والواسطة بينهما ) ، وتبطل عقيدة اليهود بأنّ عزير ابن الله . كما تبطل عقيدة المشركين العرب في أنّ الملائكة بنات الله ، أجل ، انّها ومن أجل نفي هذه الاُمور كلّها وأمثالها تقول ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) .
ومن المسلّم به أن يكون للوجود الذي له ولد أو والد شبيه ومثيل ، لعدم إمكانية إنكار الشبه بين الأب والإبن ، وعليه لا يمكن أن يكون واحداً ولا مثيل له .
ولذا يقول بعد هذه الآية : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفوَاً أحَد ) .
وعليه فانّ الآيات الثلاثة من هذه السورة تؤكّد على أحدية الله المقدّسة ووحدانيته وعدم الشبيه والمثيل له ، وبعبارة اُخرى تكون كلّ آية في هذه السورة تفسيراً للآية السابقة لها ، وبمجموعها أوضحت مسألة التوحيد بشكل جامع وتامّ وتجسّدت شجرة التوحيد الطيّبة بكلّ أغصانها وأوراقها .
* * *
إيضاحات :
١ ـ المفهوم الدقيق لتوحيد الذات
يقول كثير من الناس : إنّ معنى توحيد الذات هو أنّ الله واحد وليس إثنين، وهذه العبارة غير صحيحة وغير مطابقة لما ورد في الرواية عن أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) في تفسير هذه الآيات ، لأنّ مفهومها الواحد العددي ( أي أن يتصوّر الثاني لله عزّوجلّ ولكن لا وجود خارجي له ) ومن المسلّم انّ هذا كلام غير صحيح، والصحيح هو أن يقال: إنّ توحيد الذات هو أنّ الله واحد ولا يتصوّر له الثاني، وبعبارة اُخرى: انّ الله لا شبيه له ولا نظير ولا مثيل ، فلا يشبهه شيء ولا