نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧
ولكن الظاهر أنّه خطأ لأنّهم نسبوا هذه العقيدة إلى جميع النصارى في القول بالتثليث والتوحيد معاً .
والعلاّمة الطباطبائي يقول : إنّ ثالث ثلاثة يعني أنّ كلز واحد من هذه الثلاثة : ( الأب والإبن وروح القدس ، هو إله ينطبق على كلّ واحد منها وهي ثلاث ذوات وفي الوقت نفسه ذات واحدة )(١).
ولكن الآية تتحدّث في الظاهر عن غير هذا كلّه ، فالكلام يدور حول إنّ الإعتقاد بأنّ الله ذات ثالثة كفر ، أي ليس الإعتقاد بالآلهة الثلاثة موجباً للكفر بل جعل الله تعالى في عرض الموجودات الاُخرى وإعتباره الثالث من الذوات الثلاثة ، وبعبارة اُخرى إعتبار ( الوحدة العددية ) له موجب للكفر ( فتأمّل جيّداً ) .
وقد ورد بيان هذا المعنى بشكل لطيف في حديث عن أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) حيث نقرأ بأنّ أعرابياً جاء إلى أمير المؤمنين في يوم حرب الجمل فقال : ياأمير المؤمنين أتقول : إنّ الله واحد ؟
فحمل الناس عليه وقالوا : ياأعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) : دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ; ثمّ قال : ياأعرابي إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّوجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعدا فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنّه كفر من قال إنّه ثالث ثلاثة; وقول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا; وقول القائل: إنّه عزّوجلّ أحديُّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير الميزان : ٦/٧٣ .