نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤
تمهيد :
المراد من توحيد الذات حيثما كان الحديث عنه هو أنّ ذات الله المقدّسة لا شبيه ولا نظير لها ، وهي واحدة لا مثيل لها من أيّ جهة .
وبما أنّ الأبحاث السابقة كانت تدور ـ عادةً ـ حول محور توحيد الذات وقد اُقيمت أدلّة مختلفة لإثبات التوحيد والآيات القرآنية التي تمّ تفسيرها كانت تقصد التوحيد بهذا المضمون ، لذا ننصرف عن تكرير البحث بصددها ونتابع التفسير الدقيق لمعنى توحيد الذات ، ونستمع خاشعين أوّلا إلى الآيات الآتية :
١ ـ ( لَيسَ كَمِثْله شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ ) سورة الشورى ـ ١١ .
٢ ـ ( لَقَدْ كَفرَ الذينَ قَالُوا إنَّ الله ثَالِثُ ثَلاثة ومَا مِنْ إله إلاّ الهٌ واحدٌ وَإنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمّا يَقُولونَ لَيمسَّنَّ الَّذينَ كفَرُوا منُهم عَذابٌ أَليمٌ ) سورة المائدة ـ ٧٣ .
٣ ـ ( قُلْ هُوَ اللهُ احدٌ * اللهُ الصمَّدُ * لَم يلدْ ولَم يُولَد * وَلَم يكُن لَه كفُواً أَحد ) سورة التوحيد .
جمع الآيات وتفسيرها :
يامن تعاليت على الخيال والقياس والظنّ والوهم
تفسّر الآية الاُولى توحيد الذات في جملة واحدة تفسيراً بليغاً ورصيناً غني المعنى حيث تقول ( ليس كمثله شيء ) .
ومثل هذا الشيء ـ بالتأكيد ـ يكون أعلى من الخيال والقياس والظنّ والوهم ، وليس بمقدورنا تصوّر ذاته ، لأنّ الأشياء الممكن تصوّرها هي التي لاحظنا أمثالها أو تحصّلت بعد التركّب والتجزئة ، أمّا الشيء الذي ليس له أي مثيل فلا يتناوله الوهم والعقل أبداً ، ومعرفتنا تكون بمقدار أنّه موجود ونرى