نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
يكون الفراعنة ونمرود وأبو سفيان وأمثالهم من أنصار الشرك وعبادة الأصنام .
ثالثاً : يرغ المستكبرون دائماً في أن يخضع الناس لهم وكأنّهم آلهة ويتلقّون أوامرهم كأوامر مقدّسة لا نقاش فيها .
ومن الواضح أنّ من يسجد للحجر والخشب يكون أكثر تقبّلا للآلهة البشرية ، ولذا أخذ فرعون ينادي في مصر ( أنا ربّكم الأعلى ) واعتبر نفسه أعلى من الآلهة كلّها .
بناءً على هذه الجوانب الثلاثة فلا عجب أن تتواكب الأفكار الإستعمارية مع الشرك وعبادة الأصنام ، وأن يكون خطّ الأنبياء الذي يمثّل خطّ تحطيم الإستعمار والإستضعاف هو خطّ التوحيد واليقظة والوعي . لنتذكّر مرّة اُخرى الحديث المروي عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) الذي قال فيه : " إنّ بني اُميّة أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه "(١).
إنّ هذا المضمون وان لم يصرّح به في الآيات القرآنية إلاّ أنّه اُشير إليه كما نقرأ في الآية ( ٣١ ) من سورة سبأ : ( ولَو تَرى اِذ الظالِمُونَ مَوقُوفُون عِندَ ربّهم يرجعُ بعضُهم إلى بَعض القَولَ يَقول الذينَ استُضعفوا للذينَ استكبَروا لولا اَنتُم لكنّا مُؤمِنينَ ).
٤ ـ كلمة أخيرة حول عوامل الشرك
من خلال البحوث التي أوردناها تتّضح هذه الحقيقة وهي : أنّ الشرك وعبادة الأصنام كسائر الظواهر الإجتماعية لا تنشأ من عامل واحد بل توجد عوامل مختلفة تعاضدت فيما بينها وأوجدته .
والميل إلى المحسوسات والإستئناس بها والمطالبة بإله محسوس .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ اُصول الكافي : ج٢ ص٤١٥ / طبعة بيروت .