نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١
العوامل السابقة كعبادة الأوهام ( التقليد الأعمى ) ( العصبية اللجوجة ) ولذا لم نورد هنا عامل هوى النفس كعامل مستقل .
* * *
٣ ـ عامل الإستضعاف والإستعمار الفكري
يعتبر الشرك وعبادة الأصنام من الوسائل التي إستخدمها المستكبرون والمستعمرون بشكل دائم لأنّه :
أوّلا : إنّ البسطاء من الناس يُعتبرون وسائل طيّعة للمستكبرين ، ولذا يكون التحرّك الإستعماري دائماً باتّجاه الجهل والغفلة في أوساط المستضعفين ، ويسعى باستمرار إلى صدّ الناس عن الوعي واليقظة والعلم والفكر وغلق أي نافذة للتحقيق في وجوههم وإغراقهم في التقليد الأعمى الذي ينشأ منه التحميق كما يقول القرآن عن فرعون ( فاسَتخفّ قَومَهُ فأطاعُوه )(١).
وبما أنّ الشرك قائم على عبادة الأوهام والظنون فإنّه عامل مؤثّر في إستغفال الجماهير ، وهو أداة نافعة لتحقيق أهداف المستكبرين .
ثانياً : يعتبر الشرك عاملا من عوامل الإختلاف والتفرّق فيوعِز لكلّ قوم بأن يتّخذوا معبوداً لهم ، فيدفع مجموعة لعبادة الشمس ، ومجموعة لعبادة القمر ، ويشغل مجموعة بـ ( هبل ) ، ومجموعة بـ ( اللات ) و ( العزّى ) ، حتّى انقسم المجتمع العربي الصغير في الجزية في مئات المجموعات بسبب عبادة الأصنام المختلفة ، على عكس التوحيد الذي يمثّل حلقة الوصل بين القلوب ورابطاً وثيقاً بين الأفكار .
ونعلم أيضاً أنّ الإختلاف ما دام قائماً فإنّ المستعمرين في راحة بال ، وأنّ مقولة ( فرّق تسد ) تُعدّ من أقدم المبادئ الإستعمارية ، فلا عجب في أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الزخرف : آية ٥٤ .