نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠
لجاهل أو تقليد عالم لجاهل فإنّه يكون سبباً لإنتشار الفساد والإنحراف وتفشّي الأخلاق الفاسدة والسيّئة والإنحراف الفكري وإنتقال أنواع الخرافات من قوم إلى قوم آخرين ومن جيل إلى جيل آخر .
كثيراً ما ينشأ التقليد من الكسل والتعصّب ، فالذين لا يتحمّلون جهود التحقيق لما فيهم من كسل يقبلون على التقليد ، والمعاندون المتعصّبون الذين لا يهتمون للحبث عن نقاط القوّة لدى الأقوام الاُخرى والإذعان لها ، يألفون نقاط الضعف الموجودة في مجموعتهم ، وقد كان هذا النمط من التقليد الأعمى والمتعصّب والرجعي هو العامل المهمّ لشيوع الشرك وعبادة الأصنام على مرّ التاريخ(١).
* * *
٢ ـ تزيين الشياطين وهوى النفس
يستفاد من الآيات القرآنية إنّ ( اتّباع الهوى ) كان من عوامل الشرك أيضاً ، كما نقرأ في قصّة السامري جوابه حينما سأله موسى ( (عليه السلام) ) عن الدافع لعمله بأنّه لاحظ اُموراً لم يلاحظها غيره فقال : أخذت بعض آثار الرسول وألقيتها خارجاً وأقبلت على الشرك ( وكَذلك سوّلتْ لِي نَفسي ) .
كما يستفاد من الآيات القرآنية أنّ تزيين الشيطان ووساوسه هي العوامل الممهّدة للشرك أو إستمرارها ، كما نقرأ في قصّة ملكة سبأ أنّ الهدهد عندما أخبر سليمان ( (عليه السلام) ) عن شرك قوم سبأ قال : ( وَجدتُها وقَومَها يَسجُدون للشّمسِ مِنْ دونِ الله وَزَيّن لَهُم الشيطانُ اَعمالُهم فَصَدّهم عَنِ السّبيلِ فَهُمْ لا يَهتدُون ) .
وما ينبغي ملاحظته هو أنّ هوى النفس ووساوس الشيطان تظهر في إطار
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ هناك بحوث حول ( أنواع التقليد ) و ( شرائط التقليد الإيجابي ) و " دوافع التقليد الأعمى ) وشرحت كلمة ( تقليد ) في الجزء الأوّل من هذا التفسير في موضوع ( حجاب التقليد ) ج١ ص٣٤٢ .