نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧
للتوحيد بطريقين شيطانين :
الأوّل : هو إثارة العواطف لدى عامّة الناس الجاهلين وذلك بالتحذير من أنّ دين أسلافهم في خطر ، والآخر : هو إثارة سوء الظنّ فيهم بوصف دعوة موسى وهارون أنّها تجري وفق مخطّط مسبق للوصول إلى الحكم وإلاّ فإنّها لا واقعية لها .
وقد إستخدم هؤلاء المقتدرون والطغاة هذين الطريقين لإستغفال الناس ومواصلة حكومتهم الإستبدادية ، كما يلاحظ في الآية ٦٣ من سورة طه حيث جاء التعبير بصراحة أكبر : ( قالُوا إنّ هذان لساحِران يُريادن أنْ يُخرِجاكُم مِنْ أرضِكُم بِسحرِهما وَيذهَبا بطريقَتكم المُثلى ) .
* * *
إجابة المشركين الدائمة
إنّ الآية الرابعة تنقل هذا المضمون على صورة إجابة دائمة من قبل مشركي مكّة حيث تقول : ( واِذا قيل لَهم اتّبِعوا ما اَنزَلَ الله قالُوا بَلْ نَتّبع ما الفَينا عليه آباءَنا ) .
وهذا في الحقيقة هو منطق كلّ معاند لجوج حيث يتوسّل بالتقليد حينما يعجز عن كلّ شيء ، التقليد الأعمى للأسلاف الضالّين والجاهلين والتفاخر بذلك دون إمتلاك أي جواب تجاه الأدلّة المحكمة التي أقامها الأنبياء لإثبات حقّانية دعوتهم وبطلان الشرك وعبادة الأصنام .
والقرآن الكريم يردّ هذا المنطق بجملة قصيرة واحدة حيث تقول في طول هذه الآية بشكل سؤال : ( أولو كانَ آباؤهم لا يعقِلون شيئاً ولا يهتدون )(١).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ في الآية جملة مقدّرة معناها : (أيتّبعون ما ألفوا عليه آباءهم في كلّ حال وفي كلّ شيء ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) .