نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥
تخلّصوا من هذا الحجاب المظلم لم يصعب عليهم رؤية وجه الحقيقة ، ولهذا يقول النبي الكريم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) " حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة "(١).
والجدير ذكره أنّ ذيل الآية الاُولى تنقل عنهم قولهم : ( انّا على آثارهم مهتدون ) وقولهم في ذيل الآية الثانية ( انّا على آثارهم مقتدون ) وهذا الإختلاف في التعبير قد يكون من قبيل ( العلّة والمعلول ) بمعنى أنّهم ادّعوا إنّنا إنّما نقتدي بأسلافنا لأنّ ذلك هو طريق الهدى والوصول إلى الحقّ !
على كلّ حال فإنّ القرآن الكريم في طول هذه الآيات يرد علىهذا الفكر الباطل بشكل منطقي جميل ومحكم وينقل عن الأنبياء السابقين قولهم للمشركين المقلّدين الخرافيين : ( قالَ أولو جِئتكم بأهدى ممّا وجدتُم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أُسلتُم به كافرون )(٢).
وللتقليد ـ كما سنبيّن ـ أنواع وأقسام ، فبعضه منطقي ويكون سبباً لإنتقال العلوم من جيل إلى جيل آخر ، وبعضه خرافة وحمق وسبب لإنتقال الخرافات والقبائح ولكلّ علامات يشار إليها .
* * *
الآية الثانية من مجموعة الآيات المتعلّقة بمواجهة إبراهيم ( (عليه السلام) ) مع عبدة الأصنام في بابل حيث سألهم بمنطقه الرصين الصريح : ما تعبدون ؟ فكان جوابهم : ( قالوا نعبدُ أصناماً فنظلّ لها عاكفين ) .
وبهذه الكلمات لم يقرّوا بالشرك فحسب بل راحوا يتفاخرون ويتباهون به . وقد سدّ إبراهيم ( (عليه السلام) ) الطريق عليهم من خلال سؤال واحد : ( قالَ هَلْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ التفسير الكبير للفخر الرازي : ج٢٧ ص٢٠٦ ، كما توجد إشارة إلى هذا الأمر في تفسير روح البيان والميزان في ذيل آية البحث .
٢ ـ سورة الزخرف : الآية ٢٤ .