نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣
كَانَ يعْبدُ آبَاؤُكُمْ ) سورة سبأ ـ ٤٣(١).
شرح المفردات :
( صنم ) كما يقول الراغب في المفردات : تمثال من فضّة أو نحاس أو خشب يعبدونه ويتقرّبون به إلى الله ، وفي ( لسان العرب ) : هذا اللفظ أخذ في أصله من ( شَمَنْ ) وهي كلمة فارسية أو آرامية أو عبرية(٢).
وتعتقد جماعة من اللغويين إنّ الفرق بين ( الصنم ) و ( الوثن ) هو أنّ صنم يطلق على أصنام لها شكل وصورة خاصّة ولو لم يكن لها شكل وصورة خاصّة اُطلق عليه ( وثن ) .
( أب ) ويعني الوالد ويطلق أحياناً على السبب في حدوث شيء ( إصلاحه أو إظهاره ) إلاّ أنّ هذه المعاني لها خصائص كنائية في الظاهر ، وقد جاء في ( مقاييس اللغة ) : إنّ هذا اللفظ يدلّ في أصله على التربية والتغذية وبما أنّ الوالد يغذّي الإبن فقد أطلق عليه هذا اللفظ .
ونقرأ في " كلّيات أبي اللقاء " إنّ أصحاب الشرائع السابقة كنوا يطلقون ( أب ) على الله لأنّه السبب الأوّل للخلق ، ثمّ اعتقد الجهلاء والغافلون بأنّ ( أب ) هنا تعني الولادة ( وبذلك سلكوا طريق الكفر ) .
وفي كتاب ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) وبعد إعتبار الأصل في هذه المادّة هو التربية والتغذية ورد : بلحاظ هذا المفهوم فإنّ للأب مصاديق كثيرة مثل الله المتعالي ، الوالد ، النبي ، المعلّم ، الجدّ ، العم وغيرها ( ولذا فإنّ " أب " له مفهوم أوسع من معنى الوالد ) .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ وهناك آيات عديدة تتضمّن مضمون هذه الآيات نشير إلى مواضعها : سورة الأعراف : آية ٧٠ ، والآية ١٧٣ ، سورة إبراهيم : آية ١٠ .
٢ ـ ورد لفظ ( شمن ) في المصادر الفارسية بمعنى عابد الصنم ( راجع دائرة معارف دهخدا وقاموس معين وغياث اللغة ) .