نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
تمهيد :
لا شكّ في أنّ عامل التقليد من العوامل المؤثّرة في توارث عبادة الأصنام جيلا بعد جيل بل وإنتشارها في العالم ، ويستند القرآن الكريم إلى ذلك مراراً ويطرحه تحت عنوان الدليل الوحيد الذي يتمسّك به مشركو العرب .
إنّ العيش في أجواء الشرك وإحترام الأجداد والأسلاف والتأثّر بالتلقين في مرحلة الطفولة قد تعاضدت فيما بينها على إبراز عمل خرافي وخاو تماماً وهو عبادة مجموعة من الأحجار والأخشاب الفاقدة لكلّ شيء بشكل منطقي ووجيه بل ومقدّس .
وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنستمع خاشعين إلى الآيات التالية :
١ ـ ( بَلْ قَالُوا إنّا وَجَدْنا آبَاءَنَا عَلى أُمّة وَإِنّا عَلى آثارِهم مُهْتَدُونَ * وَكَذلكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ في قَريَة مِنْ نَذير إلاّ قَالَ مُتْرفُوها إنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى اُمّة وَإِنّا عَلى آثارِهمْ مُقتَدونَ ) سورة الزخرف ـ ٢٢ ـ ٢٣ .
٢ ـ ( قَالُوا نَعبُد أصْنَاماً فَنظَلُّ لَها عَاكِفينَ * قَالَ هَلْ يَسمَعُونَكُمْ إذ تَدعُونَ * أو يَنْفَعونَكُم أو يَضرُّونَ * قَالُوا بَلْ وجَدْنا آبَاءَنا كذَلكَ يَفْعلُونَ ) سورة الشعراء ـ ٧١ ـ ٧٤ .
٣ ـ ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمّا وجَدْنا عَليهِ آبَاءَنا وَتكُونَ لَكُما الكِبرياءُ في الأَرْضِ ومَا نَحنُ لَكما بمُؤمِنِينَ ) سورة يونس ـ ٧٨ .
٤ ـ ( وَإِذَا قيلَ لَهُم اتَّبعُوا مَا أَنْزَل اللهُ قَالُوا بَلْ نَتّبعُ مَا أَلْفيَنا عَلَيهِ آبَاءَنَا أَوَلوْ كَانَ آباؤُهُمْ لاَ يعقِلُونَ شَيئاً ولاَ يَهتَدُونَ ) سورة البقرة ـ ١٧٠ .
٥ ـ ( وَإِذا تُتْلَى عَلَيهم آيَاتنا بَيّنات قَالُوا مَا هذا إلاّ رَجُلٌ يُريدُ أنْ يَصُدَّكُم عَمّا