نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨
وقال بعض المؤرّخين :
" ويزعمون أنز أوّل ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل إنّه كان لا يظعن من مكّة ظاعن منهم ، حتّى ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد إلاّ حمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتّى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم(١) حتّى خلق الخُلوف ... " .
كما ورد في تفسير الميزان :
وقد كان عبدة الأصنام يعبدون الأصنام ليتقرّبوا بعبادتها إلى أربابها وبأربابها إلى ربّ الأرباب وهو الله سبحانه ويقولون : " إنّنا على ما بنا من ألواث البشرية الماديّة وقذارات الذنوب والآثام لا سبيل إلى ربّ الأرباب لطهارة ساحته وقدسها ولا نسبة بينها وبينه .
فمن الواجب أن نتقرّب إليه بأحبّ خلائقه إليه وهم أرباب الأصنام الذين فوّض الله إليهم أمر تدبير خلقه ، ونتقرّب إليهم بأصنامهم وتماثيلهم وإنّما نعبد الأصنام لتكون شفعاء لنا عند الله لتجلب إلينا الخير وتدفع عنا الشرّ فتقع العبادة للأصنام حقيقة ، والشفاعة لأربابها وربّما نسبت إليها "(٢).
وبهذا ألبسوا معتقداتهم الخاطئة والخرافية ثوباً منطقياً في الظاهر ، وظهر الضلال على صورة الهدى واحتلّت وساوس الشيطان مواقع المنطق والبرهان .
* * *
٣ ـ عوامل اُخرى للشرك وعبادة الأصنام
في الحقيقة أنّ الشرك وعبادة الأصنام قضيّة معقّدة وليس وراءها عامل
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سيرة ابن هشام : ج١ ص٧٩ .
٢ ـ تفسير الميزان : ج١٠ ، ص٢٧ ذيل الآية ١٨ من سورة يونس .