نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧
وبتقادم الزمان وبنسيان الأجيال أعاد الشيطان قائلا : إنّ أجدادكم كانوا يعبدون هذه الأصنام فاعبدوها . فأرسل الله إليهم نوحاً ( (عليه السلام) ) فنهاهم عن عبادتهم فلم يجيبوه لذلك ... )(١).
* * *
٢ ـ إنتشار الشرك بين العرب
إنّ أوّل من أقام عبادة الأصنام بين العرب هو عمرو بن لُحَي من قبيلة خزاعة ، فقد خرج من مكّة إلى الشام في بعض اُموره فلمّا قدم مآب من أرض البلقاء رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، نستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا ; فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه فأعطوه صنماً يقال له ( هُبل ) ، فقدم به مكّة فنصبه ، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه وكانت هناك صخرة يلي عليها السويق للحجّاج رجل من ثقيف وكانت تسمّى صخرة اللات، مات الرجل فقال لهم عمرو : إنّه لم يمت ولكن دخل في الصخرة وأمرهم بعبادتها ...(٢).
ونقل بعض آخر ، إنّ ظهور عبادة الأصنام إبتدأته جماعة كانت تنزّه الله إلى درجة لم تسمح لهم بعبادته ولذا صنعت صنماً أجلّ للتقرّب إليه ! أو أنّها إعتقدت إنّ الإله عندما يخفى على الحسّ والعقل فعبادته غير ممكنة ، ولذا يجب التقرّب إليه من خلال المحسوسات !
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ روح البيان : ج٤ ، ص٢٦ ( مع التلخيص ) .
٢ ـ روح البيان : ج٤ ، ص٢٦ ( مع إختصار يسير ) وقد ذكر العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج٣ ص٢٤٨ بعد الروايات : ١ ، ٧ ، ٨ ) قصّة ظهور الشرك في قوم نوح هذا وقد ورد في ( بلوغ الإرب ) قصّة عمرو بن لحي وهديته الخبيثة من الشام ( ج٢ ص٢٠٠ ) كما نقل ابن هشام في الجزء الأوّل من السيرة النبوية موضوعاً قريباً من هذا المضمون ( صفحة ٧٨ ) .