نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢
تمهيد :
إنَّ الوهم أساس الشرك ، وكلّما إزدادت قوّة الوهم والخيال ونشطت في الإنسان إتَّسَعَ اُفق وهمه في الأصنام وآثارها إلى حدّ يضع الموجودات الفاقدة للشعور والعقل ، الموجودات الميتة والتافهة والمصنوعة من الحجر والخشب على جناح الوهم والخيال ويطير بها بشكل ينسب لها كلّ قدرة ويتذلّل لها كي ينعم ببركتها ! أجل ، إنّ المصالح الوهمية في الأصنام عامل آخر من عوامل الشرك على مرّ التاريخ ، وبهذا التمهيد نستمع خاشعين إلى الآيات القرآنية التالية :
١ ـ ( وَيَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضرُّهُمْ وَلا ينفعُهُمْ ويَقُولُونَ هؤلاءِ شُفعاؤُنا عنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنبّئونَ اللهَ بما لا يَعلمُ في السَّمواتِ ولا في الأَرضِ سُبحانَه وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ) سورة يونس ـ ١٨ .
٢ ـ ( واتَّخذُوا مِنْ دُونِ الله آلهةً لَعلَّهمْ يُنْصرُونَ ) سورة يس ـ ٧٤ .
٣ ـ ( واتَّخذُوا مِنْ دُونِ الله آلهةً ليكونُوا لَهُمْ عزّاً ) سورة مريم ـ ٨١ .
٤ ـ ( أَلا للهِ الَّدينُ الخالِصُ والَّذينَ اتَّخذُوا مِنْ دُونِه أولياءَ مَا نَعبُدُهُمْ إلاّ ليُقرِّبُّونا إلى اللهِ زُلْفى إنَّ اللهَ يَحكمْ بينَهُمْ فيما هُمْ فيه يَختَلِفُونَ إنَّ اللهَ لا يَهدي مَنْ هُوَ كاذبٌ كَفَّارٌ ) سورة الزمر ـ ٣ .
شرح المفردات :
( شفعاء ) جمع ( شفيع ) من ( الشفْع ) ويعني كما يقول صاحب ( مصباح اللغة ) : ضمّ شيء إلى شيء آخر وكما يقول صاحب المفردات : يعني ضمّ شيء إلى مثيله ، وأمّا صاحب ( مقاييس اللغة ) فإنّه يذهب إلى أنّ أصله هو المقارنة