نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨
إيضاحات
لماذا ألِفوا عالم الحسّ ؟!
من الواضح أنّ اُصول المعلومات في الإنسان بأجمعها تستمدّ من المحسوسات أوّلا ، لأنّ الإنسان حينما يفتح عينيه يلاحظ عالم المادّة ويتعرّف عل عالم المحسوسات والطريق الموصل إلى ما وراء الحسّ، بل وتصوّر الوجود المجرّد عن الزمان والمكان والمادّة يتمّ بعد الدراسة والتحليل في المسائل الفكرية والعقلية والروحانية ، فلا غرو إذن أن تكون عبادة الأصنام مذهباً للاُمم المتخلّفة .
فمن جهة يعلو نداء عبادة الله من باطن فطرتهم وتدعوهم قوى المعرفة الإلهية إليه ، ومن جهة اُخرى وبسبب مغلوبيتهم أمام عالم الحسّ والمادّة تصعُب عليهم معرفة الله المجرّد عن الزمان والمكان والمادّة ، ولذلك فإنّهم يسيرون في طريق الشرك ويشفون غليل أرواحهم الظامئة بالآلهة الخيالية بصورة كاذبة .
وبما أنّ مجموعة من خدمة معبد الأصنام بل الكثير من الحكّام الطغاة ينتفعون من هذا الأمر فإنّهم يرغبون فيه، وفي النهاية يصبح كدين رسمي للبلاد.
ومن العجيب أن تترسّب هذه الأفكار أحياناً في أعماق الكثير من عباد الله الحقيقيين ، وللمثال على ذلك أنَّ بعض الناس يقول في قَسَمه : قسماً بالله الذي هو في السماء !! ويتصوّرون إنّنا حينما نرفع أيدينا إلى السماء حين الدعاء أنّ ذلك إشارة إلى الله وأنّه يجلس على كرسي الإقتدار وقد إجتمعت الملائكة من حوله !
إنَّ هؤلاء غافلون حقّاً ، فليس الله في السماء وليس في رفع اليد في الدعاء إشارة إلى مركزه ، بل انّ رفع اليد يعني التسليم والإضطرار ، أو كما ورد في بعض الروايات إنّ السبب هو نزول النعم الإلهية من السماء ، فالمطر وضوء الشمس ـ وهما العمدة في حياة كلّ موجود حي ـ مصدرهما من السماء والتوجّه إلى