نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢
الكاذبينَ ) سورة القصص ـ ٣٨ .
٤ ـ ( وَقالوا لنْ نُؤمنَ لَكَ حَتّى تَفجُرَ لنا منَ الأَرضِ يَنْبوعاً ... أَو تُسقِط السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَينا كِسَفاً أَو تَأتيَ باللهِ والملائكةِ قَبيلا) سورة الإسراء ـ ٩٠، ٩٢.
٥ ـ ( هَلْ يَنظُرونَ إلاّ أَنْ يَأتَيهُمُ اللهُ في ظُلَل مِنَ الغَمامِ والمَلائِكةُ وقُضيَ الأَمْرُ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُور ) سورة البقرة ـ ٢١٠ .
جمع الآيات وتفسيرها :
لماذا لا نرى الله ؟
إنَّ الآية الاُولى نقلت ما قالَهُ الكفّار والمشركين والذي يشير بوضوح إلى اُمنيتهم في أن يكون الله مثلهم ذا جسم ويمكن النظر إليه حيث تقول : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا ) .
إنّهم طالبوا برؤية ملائكة الوحي أوّلا ثمّ سوّلَتْ لهم أمانيهم أن يطالبوا برؤية الله ، ويبدو أنّهم لا يقرّون بالإله المجرّد وغير المحسوس . والظاهر أنّ هذا الكلام كان لرؤوس الشرك وعبدة الأصنام وقد علموا بالحقيقة إلاّ أنّه ومن أجل إغفال عامّة الناس الذين يرون كلّ شيء في إطار الحسّ قاموا بطرح هذا الكلام أمام النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) لكي يهزموهُ حسب زعمهم ولذا وصفهم القرآن الكريم بأنّهم قوم لا يؤمنون بالقيامة ولا يشعرون بالمسؤولية ، ولهذا تقول الآية في ذيلها : ( لقد اسكتبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً ) . وقد ذكر المفسّرون للآية ( ٢٧ ) من هذه السورة ( الفرقان ) شأناً للنزول يدلّ على أنّ هذه الآيات نزلت في جمع من أئمّة الشرك في قريش .
وذيل الآية يشير أيضاً إلى أنّ مصدر هذه الإدّعاءات الضخمة والخاطئة هو إبتلاؤهم بالكبر والغرور أوّلا وسلوك طريق ( العتو ) وهو التمرّد المصحوب بالعناد واللجاجة في أمر الله ثانياً ، ولم يختصّ ذلك العرب فحسب ، بل ما زال جمع من علماء عصرنا المغرورين والمتمرّدين المادّيين الذين يعتقدون أنّ كلّ