نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١
تمهيد :
عندما يولد الإنسان في هذا الكون فإنّه يرى المحسوسات ويميل إليها ويتّخذها أساساً لمعلوماته ، وعندما يسمو في فكره وعلمه فإنّه يتعرّف تدريجياً على القضايا العقلية والفكرية .
إلاّ أنّ مجموعة تتوقّف في مرحلة الحسّ بسبب التخلّف الثقافي ، ولهذا لا يمكنها أن تفكّر وتؤمن بشيء سوى المحسوسات لديها ولهذا تتوقّع أن يكون لله وجود حسّي فتنظرُ إليه بأعينها وتلمسه بيدها !! وهذا هو من أهمّ الجذور في ( عبادة الأصنام ) و ( الآلهة المحسوسة ) على مرّ التاريخ .
وبهذه الإشارة نتوجّه إلى القرآن الكريم لنستمع خاشعين إلى الآيات التالية :
١ ـ ( وقالَ الّذينَ لا يَرْجُونَ لَقاءَنا لَولا اُنزِلَ عَلَينا الملائكةُ أو نَرى رَبَّنا لَقَدْ استكَبَروا في أنْفُسِهمْ وَعَتوا عُتُواً كَبيراً ) سورة الفرقان ـ ٢١ .
٢ ـ ( يَسْألُك أهْلُ الكتابِ أنْ تُنزّلَ عَليهِمْ كِتاباً مِنْ السَّماء فَقَدْ سَألُوا موسى أكْبَر مِنْ ذلكَ فَقَالوا أرنا اللهَ جَهَرةً فَأخَذْتُهم الصَّاعِقةُ بظُلْمِهم ثُمَّ اتَّخذوا العِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جاءتْهُم البَيّناتُ فَعَفْونا عَنْ ذلكَ وآتَيْنا موسى سُلْطاناً مُبيناً ) سورة النساء ـ ١٥٣ .
٣ ـ ( وَقَال فِرعَونُ ياأيُّها المَلأُ مَا عَمِلتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيري فأوْقِدْ لي ياهامانُ على الطّينِ فاجْعَلْ لي صَرْحاً لَعلّي اطَّلعُ إلى إلهِ مُوسى وانّي لأظُنُهُ منَ