نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
الآية ) .
الاستناد إلى الحدس والتخمين
تحدّثت الآية الرابعة في أوّلها عن مالكية الله لجميع مَن في السموات والأرض حيث تقول : ( ألا إنَّ للهِ مَنْ في السَّمواتِ وَمَنْ في الأَرْضِ ) .
وهذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى عقيدة المشركين الذين أقرّوا بأنّ المالك والحاكم الأصلي هو الله ، ومع ذلك فإنّهم كانوا يعبدون الأصنام ، كما يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ النظام الواحد لعالم الوجود دليل على أنّ المدبّر الواحد هو الحاكم عليه .
ثمّ تضيف : ( وَما يَتّبعُ الّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ ) .
بل إنّهم يتّبعون أوهامهم وظنونهم فقط ( إنْ يَتَّبعُونَ إلاّ الظَنَّ وإنْ هُمْ إلاّ يَخْرُصونَ )(١).
( يخرصون ) ـ كما اُشير سالفاً ـ مشتقّ من ( خرْص ) ويأتي بمعنى ( التخمين ) و ( الكذب ) لأنّ التخمين لا يصيب في أكثر الموارد ، وآية البحث تحتمل المعنيين .
وقد ورد هذا المضمون وبفارق يسير في الآية الخامسة التي تقول بعد ذكر إنحراف عبدة الأوهام ( وَما يَتَّبع أكثَرُهُمْ إلاّ ظَناً إنَّ الظَنَّ لا يُغني مِنَ الحقِّ شَيئاً ) ثمّ تهدّد هؤلاء الظانين بتعبير ذي معنى كبير ( إنغ اللهَ عَليمٌ بِما يَفعلونَ ) .
أجل ، أنّ الظنّ والوهم كالسهم في الظلام ، لا يمكن إصابة الهدف به أبداً،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ وفقاً لهذا التفسير تكون ( ما ) في ( وما يتبع ) نافية وفاعل ( يتبع ) هو ( الذين ) ومفعول ( شركاء ) أي أنّ المشركين لا يتّبعون في الحقيقة شريكاً لله تعالى ( لأنّ الله لا شريك له وهؤلاء الشركاء من صنع الأوهام ) ، ولكن إحتمل جمع من المفسّرين بأنّ ( ما ) هنا إستفهامية فيكون معنى الجملة هو : أي شيء يتّبعونه من دون الله ويجعلونه شريكاً له ؟ فهل هناك إلاّ الظنّ ؟ ( النتيجة في الإثنين واحدة تقريباً ) . راجع تفسير مجمع البيان وتفسير الفخر الرازي والقرطبي وتفسير الكشّاف وروح المعاني في ذيل آية البحث وقد إحتمل البعض أنّ ( ما ) هنا موصولة إلاّ أنّه يبدو بعيداً .