نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠
تمهيد :
بما أنّ الفطرة الإنسانية ـ كما أسلفنا في بداية بحث التوحيد ـ قد نشأت على التوحيد والوحدانية ، كما إنّ الأدلّة العقلية والنقلية الواضحة تعزّر هذه الفكرة ، فإنّ هذا السؤال يطرح نفسه وهو : ما السبب إذن ان ينبت الشرك وينمو كالشوك في طريق معرفة الله على أرض الإنسان ؟ وما المصدر لهذا الإنحراف الكبير أو الإنحراف الفكري لأكبر لدى الإنسان ؟
يمكن الكشف عن هذه القضيّة والتدليل على المصادر الرئيسة للشرك عن طريق دراسة تاريخ الأنبياء ( (عليهم السلام) ) والاُمم المختلفة والحجج التي تمسّك بها عبدة الأصنام لتبرير موقفهم على طول التاريخ ، ومن البديهي إنّ التعرّف على هذه المصادر يعين بشدّة على محاربة هذه الآفة الكبيرة ، لأنّ معرفة عوامل الأمراض تمهِّد الطريق إلى علاجها دائماً .
وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم ونستمع إلى الآيات التالية :
١ ـ ( وَمَنْ يَدعُ مَعَ اللهِ الهاً آخََ لا بُرهان لَهُ بِه فإنّما حِسابُه عِندَ رَبِّهِ اِنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ ) سورة المؤمنون ـ ١١٧ .
٢ ـ ( مَا تَعْبدُون مِنْ دُونِهِ إلاّ أسْماءً سَمَّيتُمُوها أنْتُم وآباؤُكُم مَا أَنْزَلَ اللهُ بِها منْ سُلْطان إنْ الحُكم إلاّ للهِ أمَرَ أنْ لا تَعْبُدوا إلاّ إيّاهُ ذلِك الدّينُ القَيَّمُ وَلِكنَّ أكْثَر النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) سورة يوسف ـ ٦٠ .
٣ ـ ( وِيَعْبدُونَ مِنْ دُون اللهِ مَا لَم يُنَزِّلْ بهِ سُلْطاناً ومَا لَيْسَ لَهُمْ بهِ عِلْمٌ وَما لِلظّالِمينَ مِنْ نَصير ) سورة الحجّ ـ ٧١ .
٤ ـ ( ألا إنَّ للهِ مَنْ في السَّمواتِ وَمَنْ في الأَرْضِ وَما يَتْبعُ الّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إنْ يَتَّبعُونَ إلاّ الظَنَّ وإنْ هُمْ إلاّ يَخْرُصونَ ) سورة يونس ـ ٦٦ .