نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥
في ختام هذا البحث وخلاصته :
لو كان لله مثيلٌ فهما متشابهان من حيث الوجود ولكنَّ إثنينيتهما توجب أن تكون لكلّ واحد منهما خصوصيات ، وبهذا يكون كلّ واحد مركّباً من جزأين ، ( ما به الاشراك ) و ( ما به الإمتياز ) وحينئذ لابدّ أن نذعن بأنّ كلّ واحد منهما محتاج إلى أجزائه ، لأنّ المركّب لا يكون بدونه اجزائه ، ولو كان محتاجاً فإنّه لا يكون واجب الوجود ، لأنّ واجب الوجود والمبدأ الأوّل للكون غني عن كلّ شيء .
فهو إذن لا مثيل له كما أنّه لا اجزاء له ، ولو كان له مثيلٌ فإنّه سيكون ذا اجزاء قطعاً ، فهو إذن وجود بسيط من كلّ جهة ولا شريك ولا مثل له من كلّ جهة .
* * *
٦ ـ التوحيد والأدلّة النقلية
إنَّ الأدلّة الخمسة المذكورة هي أدلّة عقليّة لإثبات وحدانية ذات الله المقدّسة ، ويمكن هنا الإستفادة من الدليل النقلي أيضاً ، لأنّه بعد إثبات وجود الله وإثبات نبوّة رسول الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وصدق دعوته ، فإنّ ما جاء في هذا الكتاب السماوي ( أي القرآن الكريم ) هو تبيان للحقائق التي لا تُنكر ، هو رسول صادق ومعصوم ومبعوث من قبل الله الحكيم والصادق ، ومثل هذا الإنسان لا يقول قضيّة خاطئة .
من هنا يمكن الإستعانة بآيات القرآن التوحيدية لإثبات وحدانية ذات الله المقدّسة ، والقرآن الكريم زاخر بهذه الآيات ، بل أنّ أي موضوع لم يتكرّر بتعابير مختلفة مثل هذا الموضوع ولم يتأكّد صفة من صفات الله إلى هذا الحدّ .
يقول المرحوم العلاّمة المجلسي ( (قدس سره) ) في بحار الأنوار لدى إستدلاله