نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤
الكريم ، فقد تحدّث الإمام علي ( (عليه السلام) ) في وصيّته المعروفة إلى الإمام الحسن ( (عليه السلام) ) عن هذا البرهان ببيان جميل وواضح حيث قال : " واعلم يابني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه "(١).
توضيحه : إنّ الله حكيم ، والإله الحكيم له آثار الهداية والفيض حتماً ، في عالم التكوين والخلق وفي عالم التشرع والدين ، فكيف يمكن أن يوجد إله آخر ولا نرى آثار صنعه في ساحة الوجود ولا نشاهد علامة من رسله ؟ وهذا لا ينسجم مع حكمته أبداً لأنّ في ذلك حرمان البشر من معرفته وعظمته وقدرته .
ثمّ أنّ دعوة الأنبياء المرسلين من قبل الله جميعاً لا تنسجم مع فرض وجود إلهين ، فهل يعقل أن يطرح الإله الذي يرسل الأنبياء قضيّة غير صحيحة ويدعو إلى التوحيد كذباً ؟! فهذا لا ينسجم مع حكمته أيضاً .
ولا ينحصر طريق إثبات وحدانية الله في هذا الدليل فقط لوجود أدلّة اُخرى أشرنا إليها سابقاً ، أمّا إجماع الأنبياء ( (عليهم السلام) ) واتّفاقهم على الدعوة إلى الله الواحد فهو يُعدّ دليلا مستقلا .
* * *
٥ ـ برهان التركّب
ذكر الفلاسفة وعلماء الكلام دليلا خامساً على إثبات وحدانية ذات الله المقدّسة ولم نعثر على آية قرآنية تصرّح بذلك ، ولذا نورده على شكل إيضاح
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ نهج البلاغة : الرسالة ٣١ .