نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠
تمهيد :
إنَّ الله سبحانه وجود كامل ، ومثل هذا الوجود يكون مصدراً للفيض على الآخرين وكمالهم ، فهل يعقل أنَّ مصدر لاكمال يحرمُ الموجودات الاُخرى من فيضه ولا يعرّفهم ـ على الأقل ـ نفسه ؟ مع أنّ هذه المعرفة سبب لرقيّهم وكمالهم يدفعهم نحو ذلك الوجود الكامل والفيّاض .
وعلى ضوء هذا البيان يتّح أنّه لو كان هناك عدّة آلهة لوجب أن يكون لكلّ إله منهم رسل ، وأن يعرّف نفسه إلى مخلوقاته ، وأن يشملهم بفيضه التكويني والتشريعي .
والنتيجة هي : أنّنا لو وجدنا أنّ الرسل بأجمعهم يخبرون عن إله واحد ، لاتّضح أنّ غيره لا وجود له .
بهذا التمهيد نرجع إلى القرآن الكريم ونستمع خاشعين إلى الآيات
التالية :
١ ـ ( وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إلاّ نُوحي إليهِ أنّهُ لا إله إلاّ أنا فاعْبدون ) سورة الأنبياء ـ ٢٥ .
٢ ـ ( وَاسألْ مَنْ أرسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرّحمن آلِهة يُعْبَدون ) سورة الزخرف ـ ٤٥ .
٣ ـ ( قُلْ أَرأَيتُم ما تَدْعُونَ مِنْ دوُنِ اللهِ أرُوني مَاذا خَلَقوا منَ الأَرضِ أمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السَّمواتِ إتُوني بِكتاب مِنْ قَبلِ هذا أو اثارة مِنْ عِلْم إنْ كُنْتُم
صادِقينَ ) سورة الأحقاف ـ ٤ .
جمع الآيات وتفسيرها :