نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
لإيضاح مسألة التوحيد وصفات الله الاُخرى كالعلم والقدرة وأمثالها هي أنّ ذاته المقدّسة لا متناهية ، فإن ثبتت هذه القضيّة وفُهمت جيّداً تيسّر الطريق إلى جميع الصفات الجمالية والجلالية ( الصفات الثبوتية والسلبية ) .
ولإثبات هذا الأمر وهو أنّه تعالى وجود لا نهاية له ، لابدّ من ملاحظة النقاط التالية :
أ ـ محدودية الوجود تعني التقارب مع (العدم) فلولا العدم لا يستقرّ مفهوم للمحدودية، فعندما نقول: إنّ عمرفلان محدود فإنّه يعني أنّ عمره سينتهي إلى العدم ومقرون بالعدم، وهكذا بالنسبة لمحدودية القدرة أو العلم وأمثالها.
ب ـ الوجود ضدّ العدم ولو كان الشيء مقتضياً للوجود ذاتاً فإنّه لا يقتضي العدم أبداً .
جـ ـ ثبت في برهان العلّة والمعلول أنّ سلسلة العلّة والمعلول في هذا الكتاب يجب أن تنتهي إلى نقطة ثابتة وأزلية نسمّيها واجب الوجود ، أي وجوده ناشيء من أعماق ذاته لا خارجها ، وعليه تكون العلّة الاُولى للكون تقتضي الوجود ذاتاً .
أعِد قراءة هذه المقدّمات الثلاث بدقّة وفكّر فيها جيّداً ، فسوف يتّضح أنّ واجب الوجود إذا تحدّد فإنّه يجب أن يكون من الخارج ، لأنّ المحدودية طبق هذه المقدّمات تعني الإقترن بالعدم ، والشيء المقتضي للوجود ذاته لا يقتضي العدم أبداً ، ولو اتّصف بالمحدودية فإنّه راجع إلى عامل خارجي ، ويستلزم هذا القول أنّه ليس واجب الوجود لأنّه مخلوق لغيره من حيث حدّهِ الوجودي ومعلول لغيره .
وبعبارة اُخرى : لدينا واجب الوجود دون شكّ ( لأنّ البحث في التوحيد والوحدانية بعد إثبات واجب الوجود ) فإن كان واجب الوجود غير محدود فمدّعانا ثابت ، وإن كان محدوداً فإنّ هذه المحدودية ليست مقتضى ذاته أبداً ، لإقتضاء ذاته الوجود دون إقتران بالعدم ، فلابدّ من فرضه عليه من الخارج ،