نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤
يتضمّن أصل السعادات برمّتها وقال لهما : ( ياصاحِبَي السّجنِ أَأربابٌ مُتَفرّقونَ خَيرٌ أَمِ الله الواحدُ القَهّارُ ) .
والملاحظ أنّ صفة ( قهّار ) قد تكرّرت في القرآن الكريم ستّ مرّات(١)وقد وردت في كلّ مورد بعد الصفة ( واحد ) ممّا يدلّ على وجود علاقة بينهما وأنّ قاهريته دليل على وحدانيته ( فتأمّل جيّداً ) .
قام يوسف ( (عليه السلام) ) بطرح المسألة أوّلا على وجدانيهما ، وبما أنّ حقيقة التوحيد ـ كما أشرنا سالفاً ـ كامنة في أعماق الفطرة الإنسانية فقد أقام المحكمة بين يدي الوجدان وسأل : أأرباب متفرّقون ، إله البحر ، إله الصحراء ، إله الأرض ، إله السماء ، إله الماء ، إله النار ، وهكذا الملائكة والجنّ والفراعنة والأصنام الحجرية والخشبية والمعدنية التي تعبدونها خير أم الله الواحد المهيمن على كلّ شيء ؟ وكلمة ( قهّار ) صيغة مبالغة من ( القهر ) ويعني كما يقول الراغب في المفردات : الغلبة وإذلال الطرف المقابل ، ولكن هذا اللفظ يستعمل في كلّ واحد من هذين المعنيين ( الغلبة والإذلال ) مستقلا ، وكما يقول الطبرسي في مجمع البيان : القاهر هو القادر الذي لا يمتنع عليه شيء ، من هنا تتّضح العلاقة بين صفة الوحدة والقاهرية ، فحينما نذعن بقدرته الغالبة على كلّ شيء أي أنّها غير محدودة فإنّنا لا نتصوّر له ثانياً ، لأنّ كلّ ما سواه مغلوب له ومقهور ، ولذلك لا يمكن أن يكون ما سواه واجب الوجود وغير محدود ( فتأمّل جيّداً ) .
إيضاحات
١ ـ انّه حقيقة لا متناهية
القضيّة الاُولى والأكثر أهمّية في باب ( صفات الله ) الواجب إثباتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الرعد : ١٦ ، إبراهيم : ٤٨ ، ص : ٦٥ ، الزمر : ٤ ، غافر : ١٦ ، وآية البحث .