نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥
المصالح ؟
الجواب :
ينشأ هذا السؤال من أنّهم تصوّروا انّ الإختلاف بين المبدأين يجب أن ينشأ من هوى النفس والأنانية دائماً ، في حين يمكن أن ينشأ الإختلاف من الإختلاف في التشخيص والقرار والإرادة بين شخصين مهما كانا .
ويلزم أن نكرّر هذه الحقيقة ونؤكّد عليها وهي : أنّنا حينما نفترض وجود مبدأين للكون فإنّ الإثنينية تعني أنّهما وجودان مختلفان من بعض الجهات حتماً وإلاّ فإنّ وجودهما واحد ، وبهذا لا يمكن أن يكون فعلهما واحداً وعليه فاثنّ هذا الإله يجعل تكامل الكون ونظامه وتدبيره الصحيح في شيء في حين يجعل الثاني النظام والتكامل في شيء آخر ، ومن الخطأ الكبير أن يتصوّر أنّهما كاملان من جميع الجهات ، فإنّ إفتراض الإثنينية يعني إفتقاد كلّ واحد منهما كمالات الآخر المختّصة به ، فلا يتصوّر لهما حينئذ الكمال المطلق ، بل إنّ نقصانهما النسبي حتمي ، فلا عجب في أن يختلفا في العمل والإرادة والقدرة ، ورغبة كلّ واحد في إدارة الكون وفق ما يراه فيضاً كاملا .
برهان الوحدة والتمانع في الروايات الإسلامية
لقد ورد الدليل أعلاه بشكل واضح ومختصر في الروايات الإسلامية ، فقد ورد في حديث أنّ ( هشام بن الحكم ) سأل الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) : ما الدليل على أنّ الله واحد ؟
فأجاب الإمام ( (عليه السلام) ) : " اتّصال التدبير وتمام الصنع كما قال الله عزّوجلّ : لو كان فيها آلهة إلاّ الله لَفَسدتا "(١).
وفي حديث آخر نقله الكليني ( (رحمه الله) ) في الكافي عن هشام أنّ الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) قال في مسألة التوحيد جواباً للرجل الزنديق : " لمّا رأينا الخلق
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير البرهان : ج٣ ، ص٥٥ الحديث ٢ .