نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤
النتيجة هي انّه لا يمكن أن يصدر نظام واحد وخال من الإثنينية من مبدأ متعدّد .
وأمّا ما يقال عن الأعمال الجماعية فلابدّ أن نلتفت إلى أنّ هذه الأعمال وإن اتّصفت بنظام نسبي إلاّ أنّها لا تتّصف بنظام حقيقي ومطلق حيث يتنزل المتشاورون عن بعض آرائهم ورغباتهم للتعاون فيما بينهم لا أنّ رغباتهم وآراءهم واحدة دائماً ، إضافة إلى أنّ الأنظمة القائمة على الشورى قليلا ما
تعمل بصورة متّفقة ، بل أنّها تتّبع النسبة الغالبة عادةً وهذا دليل على صحّة ما ندّعيه .
إضافةً إلى أنّ هذه الغالبية لا تكون اشخاصاً ثابتين دائماً بل متغيّرين ، فتارةً تكون الغالبية من سبعة أشخاص هذه الأربعة المعيّنة ، وتارة أحد هؤلاء مع ثلاثة آخرين ، وبما أنّ الغالبية متغيّرة لا يمكن إذن أن تكون أعمالها واحدة .
بهذه الأدلّة الثلاث تتّصف هذه الأنظمة القائمة على الشورى بشيء من اللاتعادل ولكنّها بسبب القناعة بالنظام النسبي يقال أنّها منظمة ! لكنّنا لا نرى في عالم الوجود نظاماً نسبياً بل نظاماً واحداً وإنسجاماً كاملا وتامّاً .
وبعبارة اُخرى : لو إفترضنا وجود مبدأين للكون فإنّهما إمّا متساويان من جميع الجهات ( فهما إذن واحد ) أو مختلفان ومتباينان من جميع الجهات ( حينئذ يكون خلقهما وتدبيرهما متقابلين ) ولو كانا متشابيهن من بعض الجهات ومختلفين في البعض الآخر فإنّ هذا الإختلاف والتمايز سوف يترك أثره على أفعالهما لأنّ الفعل إنعكاس لوجود الفاعل وظلّ وجوده .
السؤال الثاني :
ويطرح هنا سؤال ثان بملاحظة جملة ( ولعلا بعضهم على بعض ) التي جاءت في الآيات المذكورة وهو : كيف يمكن وقوع النزاع بين آلهة يفترض أنّها حكيمة ؟ ويميل بعضها للتغلّب على البعض الآخر ؟ ولماذا يفترضهما المفسّرون كسلطانين أنانيين في زمن واحد يتنازعان بصورة دائمة لتضارب