نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢
٨ ـ القوانين المختلفة التي تحكم الكون مثل ، قانون الجاذبية ، وسرعة النور ، وقانون الحركة وأمثالها توجد بنفسها في كلّ مكان وتتبع منهجاً واحداً ، ولذا فإنّ العلماء وبإجراء تجارب على نموذج واحد أو عدّة نماذج في الأرض يكتشفون قانوناً شاملا يحكم عالم الوجود كلّه ، كما نجد أنّ " نيوتن " إكتشف قانون الجاذبية الساري في كلّ المجموعات والمجرّات من رؤية تفاحة تسقط من شجرة !
وبإختصار ، كما قرأنا في الآية الاُولى من آيات هذا القسم ، أنّنا لا نرى أي إختلاف في خلق الرحمن ولا فطور أو خلل ، وكلّما تقدّم العلم والفكر البشري كلّما تجلّت عظمة هذه الآية وعمقها أكثر فأكثر ، وهذا التناسق والوحدة دليل واضح على وحدة الخالق للعالم .
* * *
٢ ـ إيضاح برهان التمانع
إنَّ برهان التمانع الذي يعبّر عنه بـ ( برهان الممانعة ) أو ( برهان الوحدة والتناسق ) يتألّف من مقدّمتين :
الاُولى : الإنسجام والوحدة والتناسق في عالم الخلق الذي تقدّم بحثه .
الثانية : إذا كانت القوى الحاكمة على هذا الكون قوّتين أو أكثر فإنّ ذلك يؤدّي إلى حدوث الإختلاف والإختلال ، وبما انّنا لا نلاحظ أي إختلال أو لا تعادل في هذا الكون والقوانين الحاكمة فيه ، ندرك أنّها تنشأ من مبدأ واحد وأنّها مخلوقة ومدبّرة ومنظّمة من خالق واحد .
الآية الاُولى من بين الآيات السابقة تشير في الحقيقة إلى المقدّمة الاُولى ، والآية الثانية والثالثة تشيران إلى المقدّمة الثانية ، ولذا قد يطلق على هذا البرهان : ( برهان الوحدة والتناسق ) بالنظر إلى المقدّمة الاُولى .