نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦
لَنُحْرِقنَّهُ )(١).
وباختصار فإنّ أهل اللغة قاطبة وجمع كبير من المفسّرين اعتبروا ( اله ) بمعنى المعبود وهو الغالب في موارد إستعماله ، وحينما نلاحظ أنّ ( اله ) قد إستعمل في بعض الحالات بمعنى الخالق أو المدبّر لعالم الوجود فهو لوجود ملازمة ـ في بعض الحالات ـ بين هذه المعاني وبين المعبود ، ولا يكون الإستعمال في بعض الموارد دليلا على الحقيقة أبداً ، وخاصّة مع تصريح اللغويين على خلاف ذلك ، وموارد الإستعمال شاهدة على ذلك أيضاً .
ويمكن القول : انّ جملة ( لا إله إلاّ الله ) لا تنسجم مع هذا المعنى وذلك لوجود معبودات غير الله الواحد بين العرب والأقوام الاُخرى ، ولكن الإجابة على هذا السؤال واضحة لأنّ المراد هو المعبود الحقّ لا المعبودات بالباطل ، أي: لا معبود حقّاً غير ( الله ) ، والأصنام ليست أهلا للعبادة ، وقرائن هذا المعنى موجودة في هذه الجملة ، كقولنا : لا علم إلاّ ما نفع .
هناك ملاحظة جديرة بالتدقيق وهي أنّ البعض اعتبر ( إله ) من ( وله ) وتعني ( تحيّر ) وفيها إشارة إلى الذات التي تحيّرت فيها العقول ، بيد أنّ المشهور بين اللغويين هو المعنى الأوّل أي أنّه من مادّة ( ألَهَ ) بمعنى العبادة .
وقد توضّح ممّا ذكرنا أنّ إصرار البعض على أنّ ( اله ) لا يعني ( معبود ) غير مقبول أبداً .
جمع الآيات وتفسيرها :
انظر جيّداً ، هل ترى خللا :
تقول الآية الاُولى بعد الإشارة إلى خلق السماوات : ( مَا تَرى في خَلْقِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة طه : الآية ٩٧ ، وآيات كثيرة اُخرى .