نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥
فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ ) سورة الأنبياء ـ ٢١ ، ٢٢ .
٣ ـ ( مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كانَ مَعَهُ مِن إله إذاً لَذَهبَ كُلُّ إله بِما خَلقَ وَلَعَلا بَعْضُهمْ على بَعض سُبْحن اللهِ عَمّا يَصفُونَ ) سورة المؤمنون ٩١ .
شرح المفردات :
( فُطور ) من ( فَطْر ) وهي في الأصل : الفتق ، وقد فسّره البعض كالراغب في المفردات بالشقّ طولا ومن ثمّ أطلق على كلّ إبداع وإيجاد وخلق ، لما فيه من إنشقاق حجاب العدم وإبداع الشيء وإيجاده أو إختراعه كما يطلق هذا اللفظ على عملية إستخراج الحليب من الغنم باصبعين ، وكذلك على هدم الصيام ( وقد وردت إيضاحات أكثر حول ذلك في بداية هذا الجزء في بحث برهان الفطرة في موضوع معرفة الله ) .
( إله ) يعني ـ كما يقول اللغويون ـ المعبود ، وقالوا بإشتقاقه من ( إلاهه ) بمعنى العبادة وقد ذكرنا آراء الكثير منهم في الهامش(١).
وقد استعمل هذا المعنى في مواضع كثيرة من ( القرآن الكريم ) ، كما نقرأ في قصّة بني اسرائيل عندما شاهدوا جماعة يعبدون الأصنام فقالوا لموسى : ( يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلهاً كَما لَهُمْ آلِهةٌ )(٢).
وقد جاء في قصّة السامري ( وانظُرْ إلى إلهِكَ الّذي ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مصباح اللغة : ( ألَهَ ، آلِهة ) على وزن ( تعب ) يعني ( عبد عبادة ) ، تألّه ( تعبّد ) والإله : ( المعبود ) ، وقد ورد في ( صحاح اللغة ) هذا المعنى مع فارق بسيط ، ويقول الرابغ في المفردات ( اله ) : جعلوه إسماً لكلّ معبود لهم و (اله فلان يأله): ( عبد ) ، ويقول صاحب ( لسان العرب ) : ( الاله : كلّ ما اتّخذ من دونه معبود) وفي (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) ورد بعد ذكر كلمات جمع من اللغويين (فظهر من هذه الكمات انّ الاله بمعنى العبادة) وقد ورد في (مجمع البحرين): الآلهة: الأصنام سُمّوا بذلك لإعتقادهم بأنّ العبادة تحقّ لها، وجاء في كتاب (العين) للخليل بن أحمد أيضاً (التألّه: التعبّد) وقد جاء هذا المعنى صريحاً في (قاموس اللغة) (وعلى ذلك فإنّ عقيدة أهل اللغة قاطبة هي أنّ الإله تعني المعبود).
٢ ـ سورة الأعراف : الآية ١٣٨ .