نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦
واضح وتوصل الإنسان إلى حيث لا يوجد صخب عالم الأسباب ولا تغرقه لذّات الحياة .
نعم في مثل هذه البيئة الطبيعية والهادئة يسمع فيها نداء الوجدان الذي يلقّنه درس معرفة الله وعبادة الواحد ولكن هذا النداء يضعف ويعجز عن بلوغ الأسماع حينما يمتليء الجوّ بصخب اللذّات الماديّةوعالم الأسباب .
هذه الآيات الشريفة تمسك بيد الإنسان تارةً وتلقي به في وسط الأمواج العاتية وتمسك بيده تارةً اُخرى لتودعه خلف قضبان السجن وميدان الأمراض المستعصية وطرق مسدودة تبعث اليأس في الحياة ، مكان تخمد فيه أصوات الشياطين من الجنّ والإنس ويسمع فيه نداء الوجدان والفطرة فقط ، ما أجمل وأروع هذا النداء وهذا الصوت !
* * *
الآية الثالثة تخاطب المشركين وتدعوهم إلى فطرة عبادة الواحد ، وبتعبير آخر تقول : ( قُلْ أَرأيتكُم إنْ اَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أو اَتتْكُمُ السّاعَةُ اَغَيْر اللهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقينَ ) .
والمراد من عذاب الله هو عذاب الدنيا والمراد من ( أتتكم الساعة ) هو ظهور أشراط الساعة ( وهي علامات نهاية العالم الموحشة جدّاً وابتداء يوم القيامة ) التي أخبر عنها القرآن لاكريم في آيات عديدة وإعتبرتها مقرونة بالخوف والوحشة الشديدَين .
إنّ الكثير من المشركين ـ طبعاً ـ لم يؤمنوا بالقيامة وأشراط الساعة غير انّهم كان بوسعهم تصديق نزول العذاب الإلهي وذلك بملاحظة الآثار التي خلّفتها الاُمم السابقة في أطراف الحجاز والجزيرة العربية ، وهذا هو أحد أساليب الفصاحة حيث يبيّن القائل قضيّة صادقة لا يتقبّلها المخاطب مقترنة بما