نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥
٤ ـ ( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمة فَمِن اللهِ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُرُّ فَالَيْهِ تَجئرونَ * ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُرَّ عَنْكُمْ اذا فَريقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهم يُشْرِكُونَ ) النحل ـ ٥٣ ، ٥٤ .
٥ ـ ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ البرِّ والبَحرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفيةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذهِ لَنكُونَنَّ مِنَ الشاكِرِينَ * قُلْ الله يُنجّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْب ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) الأنعام ـ ٦٣ ، ٦٤ .
جمع الآيات وتفسيرها :
حينما يشرق نور التوحيد
بما أنّ تفسير الآية الاُولى والثانية قد مرَّ في مفتتح الكتاب خلال بحث الإستدلال على معرفة الله عن طريق الفطرة فإنّا نذكرهما بإختصار .
الآية الاُولى تتحدّث عن أشخاص يدعون الله سبحانه باخلاص عند ركوب السفينة ، والآية الثانية تطرح القضيّة بصورة عامّة وتتحدّث عن أشخاص يدعون الله عند مواجهة ضَنَك الحياة وتحيط بهم أمواج المشكلات فيتركون الأصنام التي نحتوها ويَلجؤون إلى ضلال لطفه ، ولكن بعد إذاقتهم حلاوة رحمته تسلك جماعة منهم طريق الشرك مرّة اُخرى ، ومن الملاحظ أنّ في الآيتين تركيزاً على الإخلاص والإنابة حيث يتمسّك بهما أغلب الناس عند هبوب أعاصير الأحداث إضافةً إلى التركيز على حالة الرجوع إلى الشرك لدى جماعة كبيرة بعد سكون هذه الأعاصير .
وبهذا يشير القرآن الكريم إلى أنّ معرفة الله من مكنونات الفطرة الإنسانية وهكذا التوحيد في العبادة ، ويعتبر الشرك ظاهرة تنشأ من الحياة المترفة والملاحظة السطحية والعابرة لعالم الأسباب ، وعند تغيّر الظروف الإعتيادية للحياة وظهور عدم فاعلية عالم الأسباب يقوم الإنسان بقطع أمله منها وتبرز فطرة عبادة الواحد من وراء سحب العادات المعاشة والغفلة .
إنّ هذه الآيات تبلَّغ بنداء الفطرة إلى الغافلين من بني الإنسان عن طريق