نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤
المؤمنين ( (عليه السلام) ) بتلاوتها على الناس في مواسم الحجّ ( واَذانٌ مِنَ اللهِ ورَسُولهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الاكَبرِ اِنَّ اللهَ بريءٌ من المُشرِكينَ ورسولُه )(١).
والتعبير بالبراءة من قبل الله ورسوله من المشركين بوصفه إعلاناً عامّاً في أكثر أيّام الحجّ حساسية دليل على النفور من المشركين وبيان لضخامة معصية الشرك بأجلى صوره .
* * *
ونلاحظ في الآية العاشرة تعبيراً جديداً ، حيث اعتبرت المشرك والمشركة في عرض الزاني وقال : ( الزّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زانِيةً أوْ مُشْرِكةً والزّانيةُ لا ينكِحُها إلاّ زان أوْ مُشْرِكٌ .. ) .
وهذا التعبير سواء كان لبيان حكم شرعي وإلهي وهو حرمة الزواج من أهل الزنا والشرك أو كان إشارة إلى واقع خارجي وهو أنّ القذر يتبع القذر
دائماً ، وكلّ نوع يطير مع نوعه فهو شاهد بليغ على قبح معصية الشرك ، لأنّها اعتبرت المشركين كالملوّثين بالزنا والفاقدين للقيم الخُلُقية والسجايا
الإنسانية .
والحديث الوارد عن النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : " لا يزني الزاني حِينَ يزني وهوَ مؤمنٌ ولا يَسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ فإنّه إذا فعلَ ذلك خُلِعَ عنهُ الإيمانُ كَخَلع القَميص "(٢) وهناك شاهد آخر على العلاقة بين هذين ، وسيأتي شرحُهُ بإذن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ فسّر الكثير من المفسّرين ( يوم الحجّ الأكبر ) بعيد الأضحى وهو أهمّ أيّام الحجّ ، والروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ( (عليهم السلام) ) وأبناء العامّة تؤيّد هذا المعنى ، في حين فسّره منهم بيوم عرفة وبعضهم الآخر بمجموع أيّام الحجّ التي يطلق عليها ( الحجّ الأكبر ) وتقابل العمرة وهي ( الحجّ الأصغر ) ، وقد خصّصها بعض بسنة نزول الآية حيث شارك المسلمون والمشركون في مراسم الحجّ في تلك السنة ، وواضح أنّ التفسير الأوّل هو الأرجح من هذه الإحتمالات الأربعة .
٢ ـ تفسير نور الثقلين : ج٣ ، ص٥٧١ ، الحديث ٢٠ .