نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣
يوم القيامة .
* * *
الله بريء من المشركين
نواجه في الآية الثامنة قضيّة جديدة بهذا الصدد حيث تخاطب المؤمنين : ( يااَيُّها الّذِينَ آمَنوا اِنّما المُشرِكُونَ نَجَسٌ ) ثمّ تقول : ( فَلا يَقرَبوا المَسجِدَ الحرامَ بَعدَ عامِهم هذا ) .
وتتضمّن الآية تأكيدات من عدّة جهات :
الأول : أنّها إستعملت ( إنّما ) والتي تدلّ على الحصر ، ومفهومها أنّ المشركين ليسوا إلاّ موجودات فاسدة ونجسة وفي ذلك أكبر تأكيد ومبالغة . والثاني : أنّ ( نَجَسْ ) يتضمّن معنى المصدر ، أي أنّ المشركين هم عين النجاسة! كما يقال فلان عين العدل ، وهذا غاية في المبالغة(١).
والثالث أنّها لم تقل : " فلا يُدْخُلُوا المَسجِدَ الحَرامَ " بل ( فلا يقربوا )بمعنى أنّ المشركين من القذارة ما يخشى على هذا المكان المقدّس أن يتعرّض لها عند إقترابهم منه ! .
* * *
في الآية التاسعة نلاحظ إشارة إلى نقطة اُخرى حيث نزلت ـ مع مجموعة من الآيات في السنة التاسعة للهجرة ـ بصفتها إعلاناً عامّاً ، وقد اُمر أمير
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ( نَجسْ ) مصدر و ( نجِس ) صفة وهذه الكلمة كما يقول الراغب في المفردات :
النجاسة : القذارة وذلك ضربان : ضرب يدرك بالحاسّة وضرب يدرك بالبصيرة ( المفردات مادّة نجس : ص٥٠٣ ) وفي مجمع البيان : كلّ مستقذر نجس يقال : رجل نجس وامرأة نجس ، المجمع : ج٥ ، ص٢٠ .