نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١
إلى رماد ؟!
* * *
السقوط الموحش
تصرّح الآية الخامسة بعد أنْ أمَرت المسلمين بأن يكونوا موحّدين غير مشركين ومن خلال تشبيه ذي معنى كبير : ( وَمَنْ يُشرِك بالله فَكأنَّما خَرَّ من السماءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيرُ أو تَهوِي بهِ الرِّيحُ في مكان سَحيق )(١).
وقد شبّهت الآية ( الإيمان ) بـ ( السماء العالية ) و ( الشرك ) بـ ( السقوط من هذه السماء ) ] لاحظوا أنّ ( خرّ ) كما يقول اللغويون : يعني السقوط المقرون بضجّة وليس المجرّد منها ! [ .
وليس هذا السقوط سقوطاً بسيطاً بل مكتنف بخطرين عظيمين هما :
أنّ الساقط إمّا يكون فريسة للطيور الكاسرة أو يتلاشى في مكان بعيد عن الماء والناس .
وهذه العبارات الموحشة توضّح أبعاد الشرك الواسعة .
وهذه الطيور في الحقيقة هي الصفات القبيحة الباطنية أو الفئات المنحرفة في الخارج والتي تنصب الكمين لمن ينحرف عن جادّة التوحيد ، و ( الريح ) هي تلك الشياطين الذين تعبّر عنهم الآية ( ٨٣ ) من سورة مريم : ( ألم تَرَ أَنّا اَرسَلْنا الشياطين على الكافِرينَ تَؤُزُهُم أزّاً ) حيث تذهب إلى المشركين وتضع حلقات في رقابهم وتسحبهم إلى كلّ جانب ، أو انّها الأعاصير الإجتماعية العاتية والفتن السياسية والفكرية والأخلاقية التي لا يصمد أمامها إلاّ من ثبتت قدماه في طريق التوحيد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تخطف من ( خطف ) وهو الاستلاب بسرعة و ( سحيق )من ( سحق ) وهو طحن الشيء وقد تعطي هذه المفردة معنى ( الملابس البالية ) أو ( المكان البعيد ) والأخير هو الأنسب في مورد الآية من غيره .