نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨
شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحاً فلا نكون من أهل هذه الآية فنزلت: " إنّ الله لا يغفر ... فبعث بها إليهم فقرؤوها فبعثوا إليه : إنّا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته فنزلت : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انّ الله يغفر الذنوب جميعاً ) ، فبعث بها إليهم فلمّا قرؤوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ورجعوا إلى رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) فقبل منهم ... "(١).
على أي حال فإنّ الآية كما يقول كثير من المفسّرين ـ هي إحدى الآيات القرآنية التي تبعث روح الأمل حيث تقول : إنَّ الإنسان إذا خرج من الدنيا بإيمانه فإنّه سوف لا ييأس من رحمة الله ، ولكن إذا خرج بلا إيمان أي في حالة شرك فإنّه لا سبيل له إلى النجاة .
* * *
الآية الثانية تتحدّث عن مضمون الآية السابقة ذاته مع فارق هو أنّها تقول في ذيلها : ( وَمَنْ يُشرك بالله فَقَد ضَلَّ ضَلالا بعيداً ) والكلام في الآية السابقة دار حول الإثم العظيم وأمّا هنا فهو يدور حول الضلال البعيد ، وهذا أمران متلازمان إذ انّ الذنب كلّما كان أعظم فإنّه يبعّد الإنسان أكثر ويزيده ضلالا .
والآية السابقة لاحظت الجانب العلمي والعقائدي من الشرك وهنا لاحظت الآثار العملية له ، ومن الأكيد أنّ هذه الآثار تنشأ من تلك الجذور .
* * *
الآية الثالثة تحمل أوضح التعابير وأقساها عن عاقبة الشرك والإنحراف
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير مجمع البيان : ٣/٥٦ .