نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧
واحتمل بعضٌ أنّ ( أحد ) يقابل المركب و ( واحد ) يقابل المتعدّد ، غير أنّ المستفاد من موارد الإستعمال في القرآن انّهما بمعنى واحد ، وسنفصّل ذلك في المستقبل بإذن الله .
جمع الآيات وتفسيرها :
الذنب الذي لا يُغتفر
تصرّح آية البحث الاُولى بأنّ الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يغتفر حيث تقول : ( انَّ اللهَ لا يَغفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلكَ لِمَنْ يَشاءُ ) .
ومفهوم هذه العبارة هو أنّ جميع الذنوب الكبيرة والمظالم والجرائم والقبائح لو وضعت في كفّة ميزان ووضعَ الشرك في الكفّة الاُخرى لرجّحت كفّة الشرك .
ولذا يقول ذيل الآية من أجل التأكيد أو إقامة الدليل : ( ومَنْ يُشرِك باللهِ فَقَد افتَرى إثْماً عَظيماً ) .
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ الآية نزلت في اليهود ( بقرينة الآيات اللاحقة ) حيث اتّحد بعضهم مع المشركين العرب وكانوا يقدّسون أصنامهم ويعتقدون ـ في الوقت ذاته ـ أنّهم من أهل النجاة !
ولو سلّمنا بشأن النزول هذا فإنّه لا يضيق دائرة مفهومها ، وقال بعض : إنّ الآية نزلت في جمع من المشركين ( كوحشي قاتل حمزة عمّ النبي ، وأمثاله ) وقد ندموا على فعلهم بعد مدّة وكتبوا إلى رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : " إنّا قد ندمنا على الذي صنعناه وليس يمنعنا عن الإسلام إلاّ إذا سمعناك تقول وأنت بمكّة : (والّذين لا يَدعُون مع اللهِ اِلهاً آخر ولا يقتُلون النفسَ التي حرّم اللهُ إلاّ بالحقِ ولا يزنُون ... ) وقد دعونا مع الله إلهاً آخر وقتلنا النفس التي حرّم الله وزنينا فلولا هذه لأتّبعناك فنزلت الآية : ( إلاّ مَن تابَ وعَمِلَ عَملا صالِحاً ... ) ، فبعث بهما رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) إلى وحشي وأصحابه ، فلمّا قرؤوهما كتبوا إليه : إنّ هذا