نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨
أوّلا بعبادة الطبيعة والأشياء والأصنام ثمّ وصل إلى عبادة الله الواحد . فلقد أثبت علم الآثار بأنّ عبادة الله الواحد كانت سائدة منذ أقدم الأيّام "(١).
ويقول المؤرّخ الشهير ( بلوتارك ) :
" لو لاحظتم العالم فإنّكم ستجدون أماكن كثيرة لا عمران فيها ولا علم وصناعة وسياسة ودولة ، ولكنّكم لا تجدون موضعاً ليس فيه الله "(٢).
ويقول صموئيل كينغ سكتاب ( علم الإجتماع ) : " كان لجميع المجتمعات البشرية لون من الدين وإن قام علماء الأنساب والرحالة والمبشّرون ( المسيحيون ) الأوائل بذكر أسماء مجموعات لا تدين بدين أو مذهب ، ولكن أقوالهم ـ كما عُلّم فيما بعد ـ لم يكن لها أساس من الصحّة فأحكامهم ناشئة فقط من ظنّهم بأنّ أديان اُولئك يجب أن تشابه ديننا "(٣).
ونختم هذا البحث بكلام لـ ( ويل دورانت ) المؤرّخ المعاصر الشهير حيث قال : " إن لم نتصوّر للأديان جذوراً في عصر ما قبل التاريخ ، فإنّنا لا يمكن أن نتعرّف على حقيقتها في التاريخ "(٤).
* * *
٤ ـ الفطرة في الروايات الإسلامية :
إنّ قضيّة فطرية التوحيد في العبادة بشكل خاصّ ، أو الدين والمذهب بصورة عامّة ، أمر فطري ذو إنعكاس كبير في الروايات الإسلامية بالرغم من إختلاف التعبير فيها ، ففي بعضها عرض لقضيّة التوحيد وتوحيد العبادة كأمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ الفطرة للشهيد المطهّري : ص١٤٨ .
٢ ـ ( مقدّمة الدعاء ) : ص٣١ .
٣ ـ علم الإجتماع لصموئيل كينغ : ص١٩١ .
٤ ـ تاريخ الحضارة : ١/٨٨ .