نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥
في الغرب ولا نظير لها سعة وإستخداماً للأجهزة المختلفة .
وكانت بداياتها في مرحلة النهضة العلمية في اوربا ( رنسانس ) وفيها تحرّرت المحافل العلمية والسياسية من ضغوط الكنيسة وطغى التيار المعارض للدين ( كان الدين المسيحي هو السائد وقتئذ في اوربا ) إلى درجة تُطرح فيها الأفكار الملحدة في كلّ مكان واستغلَّوا مكانة الفلاسفة وعلماء العلوم الطبيعية بشكل خاصّ لرفض الاُسس الدينية كلّها حتّى فقدت الكنيسة مكانتها المرموقة ، وإنعزل رجال الدين في اوربا وأصبح الإيمان بوجود الله والمعجزات والمعاد والكتب السماوية في عداد الخرافات .
وغدا من المسلّمات لدى كثير منهم أنَّ البشرية مرّت بمراحل أربع هي ( مرحلة الأساطير ، مرحلة الدين ، مرحلة الفلسفة ، ومرحلة العلم ) وحسب هذا التقسيم يكون الدين قد إنقرض في مرحلة سابقة !
والعجيب أنّ كتب علم الإجتماع الحديثة التي تمثّل الصورة المتكاملة لعلم الإجتماع السائد آنذاك تفترض هذه القضيّة من المسلّمات ، وهي أنّ للدين عاملا طبيعيّاً يتردّد بين الجهل والخوف والمتطلّبات الإجتماعية والاُمور الإقتصادية ، فهناك إختلاف بصددها !
صحيح أنّ السلطة الدينية الحاكمة ( أي الكنيسة ) في القرون الوسطى هي التي يجب أن تدفع الغرامة بسبب تعندِها وظلمها وتعاملها السيّ مع الناس بصورة عامّة وعلماء الطبيعة بصورة خاصّة ، إضافةً إلى إهتمام الكنيسة بالشكليات وبالاُمور التي لا تستحقّ الإهتمام ونسيان طبقات المجتمع ، لكن العيب في هذا الأمر هو أنّ الكلام لم يكن عن البابا والكنيسة فحسب بل عن المذاهب في العالم كلّها .
وقد دخل ( الشيوعيون ) كغيرهم الميدان ليقضوا على الدين بكلّ ما يمتلكون من قوّة ، وسخّروا جميع الأجهزة الإعلامية وأفكار فلاسفتهم من أجل ذلك وسَعَوْا سعيهم لإظهار الدين وكأنّه افيون الشعوب !