نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
أحد من خالقه ومن رازقه ؟ "(١).
في حين انّ بعضاً آخر من الروايات يتّفق مع التفسير الأوّل حيث تذكر أنّ ذرّية آدم خرجوا من ظهره على صورة ذرّات ، وقد أخذ الله هذا العهد منهم بلسان القال ، كالروايات التي وردت في تفسير البرهان المرقّمة بـ : ٣ ، ٤ ، ٨ ، ١١ ، ٢٩ ( وقد روى زرارة هذه الروايات عن الإمام الباقر ( (عليه السلام) ) وهي ـ في الحقيقة ـ رواية واحدة ) .
وقد ورد هذا المعنى في تفسير الدرّ المنثور عن ابن عبّاس بطرق متعدّدة ولكن يطول ذكرها وهي ذات مضمون واحد في الحقيقة وتتلخّص في حديث واحد عن ابن عبّاس وليس عن الرسول الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ، وفي كتب اُخرى نقل هذا المعنى بطرق اُخرى .
والإشكال المهمّ الذي يرد على هذه الأحاديث هو أنّها مخالفة لظاهر وصريح كتاب الله لأنّها تقول بأجمعها : أنّ ذرّية آدم خرجت من ظهر آدم على صورة ذرّات ، في حين يقول القرآن الكريم بأنّ الذرّات هذه خرجت من ظهور بني آدم ( مِنْ بَني آدمَ من ظهورِهِم ذُريَّتَهم ) .
وإضافة إلى ذلك فإنّ ثمّة إشكالات عديدة اُخرى ترد على مضامين هذه الأحاديث تمت الإشارة إليها وتجعلها في المجموع في عداد الأحاديث الضعيفة .
والمجموعة الثالثة من الأحاديث مبهمة وتلائم التفاسير المختلفة ، مثل الحديث الذي يرويه أبو بصير عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) حيث سأله : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟! فقال ( (عليه السلام) ) : " جعل الله فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، يعني في الميثاق "(٢).
وهناك مجموعة رابعة من الأحاديث تقول بأنّ هذا السؤال والجواب قد
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير البرهان : ج٢ ، ص٤٨ الحديث ١٥ .
٢ ـ تفسير البرهان : ج٢ ، ص٤٩ ، الحديث ٢٢ .